فلمقدميتها للمصالح ، وأما النفسية فلحسنها ، والمركب من الداخل والخارج خارج .
فحاصل الإشكال عليه أن الجعل إن كان بلحاظ مقدميتها للمصالح تكون غيرية ، وإن كان بلحاظ الحسن الذاتي مع الغض عن المصالح تكون نفسيّة ، وأما الثّواب فهل يكون مترتبا على الغيريّة أم لا فيه كلام سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
وبالجملة ، فتعريف المشهور للنفسي والغيري لا بأس به ، إنّما الكلام في أنّ هذا النزاع في تحديد الوجوب النفسي والغيري هل له في الخارج موضوع أم لا ؟
يمكن أن يقال : إنّ الخطابات بأسرها غيريّة ، لإنّها إمّا إرشاد إلى الجزئيّة كالأوامر المتعلّقة بالركوع والسّجود والقراءة أو ارشاد إلى الشرطية كالطّهارة والاستقبال أو إلى المانعية كالنواهي المتعلّقة بعدم إيجاد الصّلاة في غير المأكول والحرير وغيرهما ، وبالجملة فالأوامر والنّواهي ليست مولويّة ، بل هي إرشادية إلى كيفيّة دخلها في المركب جزء أو شرطا أو مانعا ، وكيف كان فتعريف المشهور متين جدّا .
تذنيب : إذا علم بالنفسية أو الغيرية فلا كلام وإن شك فيهما
كما إذا شك في واجب كالوضوء أنّه واجب نفسي أو غيريّ بأن يكون قيدا للصّلاة مثلا ، فتارة يلاحظ مقتضي إطلاق المادّة أو الهيئة في ناحية الواجب الّذي يشكّ في نفسيته وقيديته لواجب آخر ، وأخرى يلاحظ ما يقتضيه إطلاق المادّة أو الهيئة في ناحية ذلك الواجب الآخر النّفسي الّذي لا شكّ في نفسيّته كالصّلاة ، فالكلام يقع في مقامين ، الأوّل : في لحاظ إطلاق المادّة والهيئة في ناحية الواجب المعلوم نفسيته كالصّلاة والثاني : في لحاظ إطلاقهما في الواجب الذي شك في نفسيته وغيريّته .