الارتباطي الّذي يجب أوّل فعل منه نفسيّا وغيريا لمقدميته لما بعده من الأجزاء .
ويرد على كلا الاعتراضين اللذين ذكرهما الميرزا النائيني رحمه اللّه إشكال :
أما الأوّل : فلعدم انحصار ضابط المقدور بالواسطة في ما أفاده من عدم توسط فعل فاعل مختار بين النتيجة وبين الفعل ، بل المقدور بالواسطة أعمّ من ذلك ، فإنّ إيجاد الدّاعي لشخص على فعل يكون مقدورا لمن أوجد الدّاعي مثلا بناء المسجد والقنطرة ونحوهما ليس مقدورا لصاحب الفلوس ، ولكنّه لقدرته على إيجاد دواعي البناء في العملة يقال : إنّ بناء المسجد مقدور لفلان ، وكذا الولي غير القادر على القراءة الصّحيحة قادر على قضاء صلوات الميت بسبب قدرته على استيجار الغير ونحو ذلك ، ولا يمكن إنكار المقدورية في هذه المقامات ، نعم لا تكون تلك الأفعال مباشريّة لغير فاعلها ولكن الكلام في المقدوريّة لا في المباشريّة ، وعليه فيكون العبد قادرا على الملاكات بسبب إيجاد المحصّلات الّتي بيّنها الشّارع كقدرته على بناء المسجد مع أنّ البناء فعل الغير .
والإشكال بأنّ تعلّق التّكاليف بالمصالح مستلزم لانسداد باب البراءة لصيرورة الشّك على هذا في المحصّل الذي لا تجري فيه البراءة - غير مهمّ ، بعد عدم الحاجة إلى البراءة في الشّبهات الحكميّة مع وجود الإطلاقات المقاميّة ، والبراءة محتاج إليها في الشّبهات الموضوعيّة الّتي ليس فيها إطلاق كما في دوران اللباس بين كونه مما يؤكل وما لا يؤكل .
وأما الثاني : فلأنّ المراد بالحسن ليس هو الثّواب ، لأنّه خارج عن الفعل وغير مترتب عليه لكونه تفضلا محضا منه سبحانه وتعالى على عبده على ما قرر في محلّه وسيأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه ، فلا بدّ أن يكون شيئا يوجب استحقاق العبد ، وقابليته للتفضل لما نرى بالوجدان من التفاوت الفاحش في قابليّة التفضل
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 292
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٩٢