تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
المقدميّة فهو غيري وإن كان فيه حسن أيضا كالطّهارات الثلث ، فالمائز بين تعريف المشهور وتعريفه رحمه اللّه هو اعتبار الحسن الذاتي في الواجب النفسي ، وإن كان فيه مصلحة وفائدة وعدمه في الواجب الغيري ، فصاحب الكفاية يعترف بمقدميّة الواجبات لما فيها من المصالح ، وأجاب عن عدم مقدوريتها المانع عن تعلق التّكليف بها بكونها مقدورة بالواسطة للقدرة على محصلاتها الّتي بيّنها الشّارع من الواجبات . واعترض الميرزا النائيني رحمه اللّه على جميع ما ادّعاه الكفاية من مقدورية المصالح بالواسطة ومن اعتبار الحسن الذّاتي في الواجب النّفسي غير ما فيه من الفائدة المترتبة على الواجب . أما الأوّل : فلما أفاده غير مرة من كون المقدور بالواسطة منحصرا في المسبب التّوليدي ، الّذي هو عبارة عن ترتّب الأثر على الفعل بدون توسّط إرادة الفاعل المختار كالإحراق المترتب على الإلقاء الذي هو فعل الملقي ، ومن المعلوم أنّ الواجبات ليست عللا تامّة لترتب المصالح عليها ، بل ترتبها عليها منوط بإرادته سبحانه وتعالى وأمر الملائكة بغرس الأشجار في الجنّة مثلا ونحو ذلك ، وليس شيء من ذلك فعلا اختياريا للعبد ، فتلك المصالح لا تكون من المسببات التوليدية حتّى تكون مقدورة بالواسطة ، فلا يمكن تعلّق التّكاليف بها لعدم إمكان إلقائها إلى المكلّف ، فجعل الواجبات مقدمة لحصول المصالح لا وجه له . وأما الثّاني : فلأنّ حسن الفعل إن كان ناشئا من مقدميته لما فيه من المصلحة والفائدة فهو عين الالتزام بالوجوب الغيري الذي قد فرّ منه الآخوند رحمه اللّه ، وإن كان ناشئا من ذاته مع الغض عن المصلحة المترتبة عليه ، فلازمه عدم تمحض الوجوب المتعلق به في النفسيّة ولا في الغيريّة ، لوجود الملاكين فيه كالمركّب