تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
معناها إيجاديا لا إخطاريا ، فإنّه على هذا المعنى ليس هنا إلا إطلاق واحد وهو إطلاق المادة وليس مفاد الهيئة إلا إنشاء النّسبة بين المادّة والفاعل ، وجعل العبد في وعاء التّشريع والاعتبار مصليا ، وبعد إحاطة العقل بهذا الإنشاء يحكم بلزوم كون التّكوين على طبق التّشريع وهذا هو معنى الوجوب ، فيدور أمر القيد الراجع إلى المادة لا محالة بين رجوعه إليها قبل انتساب الوجوب إليها أو بعدها ، وحيث إنّ المتيقّن رجوعها إلى المادّة من حيث هي لا من حيث كونها منتسبة ، إذ لحاظ الانتساب قيد زائد يدفع باصالة إطلاق المادّة ، هذا على مبنى الميرزا النائيني رحمه اللّه . وأما على المختار - وهو إمكان تقييد الهيئة لكون المعنى الحرفي كليا كما هو خيرة صاحب الكفاية وغيره - فيدور الأمر بين تقييد أحد الإطلاقين ، وقد عرفت الحال في ذلك على تقدير اتصال القيد بالكلام وانفصاله . فتلخّص من جميع ما ذكرناه أمور : الاوّل : أنّ القيد مع الغض عن القواعد العربيّة في القضايا الشّرطية يكون لبّا راجعا إلى المادة إلّا في الحال ، وفي غير الجمل الشّرطيّة يكون ظاهر الكلام أيضا رجوعه إلى المادة . الثاني : أنّ كلام صاحب الحاشية من التّقييد والتقييدين لا يرجع إلى الأقل والأكثر بل إلى المتباينين . الثالث : أنّه على مبنى الميرزا النائيني رحمه اللّه من عدم صلاحيّة الهيئة للتقييد يكون الدوران بين كون القيد راجعا إلى المادة قبل الانتساب أو بعده ، ولما كان التقييد بتقدير الانتساب تقييدا في المادة فمقتضى إطلاق نفس القيد كونه قيدا على كل تقدير لا على تقدير الانتساب . هذا تمام الكلام في انقسام الوجوب إلى المطلق والمشروط .