تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
القيد ، وحينئذ ينحل العلم الإجمالي ويكون نظير قوله : ( صل متطهرا ) في كون القيد راجعا إلى المادّة قبل الانتساب ووجوب تحصيله . ولا يخفى أنّ كلام صاحب الحاشية قدّس سرّه في تقييد الهيئة أو المادّة ليس مرجعه إلى الأقلّ والأكثر بأن يقال : إنّ تقييد المادّة متيقن على كلّ حال والزائد مشكوك ينفى بالأصل ، وذلك لما عرفت من استحالة كون القيد لكلّ من المادّة والهيئة ، لاستحالة تعلّق الوجوب بما يكون في رتبة علّته . نعم تكون مطلوبيّة المادّة في لب غرض المولى في خصوص صورة وجدانها للقيد ، ولكن هذا غير القيد الاصطلاحي الذي يكون الوجوب واردا عليه ، لأنّه على تقدير قيديته للمادة يعرضه الوجوب ، فلا يكون دوران القيد بين رجوعه إلى المادة أو الهيئة من قبيل الأقلّ والأكثر ، حتّى يؤخذ بالأقل المتيقن وهو المادة وينفى الزائد وهو قيديته للهيئة بالأصل ، بل يكون من الدوران بين المتباينين ، ولا مرجح لأحدهما على الآخر ولا متيقن في البين ، ففي القيد المتصل يكون الكلام مجملا لا ينعقد له ظهور في كونه قيدا للهيئة أو المادة ، وليس في البين أصل لفظي يرفع الشّك ، فتصل النوبة إلى الأصل العملي وهو البراءة ومقتضاه عدم وجوب تحصيله ، لأنه إن كان قيدا للمادّة يجب تحصيله ، وإن كان قيدا للهيئة لا يجب ذلك ، فوجوب تحصيله مشكوك يجري فيه البراءة . وفي القيد المنفصل فالإطلاق في كلّ من المادّة والهيئة وإن كان منعقدا لعدم اتصال القيد بالكلام حتّى يوجب إجماله وعدم ظهوره في الإطلاق ، لكن لمّا علم إجمالا بتقييد أحد الإطلاقين ، فلا يمكن التشبّث بأحدهما بل لا بدّ من الرّجوع إلى الأصل العملي وهو البراءة كالصّورة السّابقة ، ولكن إجمال القيد وعدم ظهور رجوعه إلى المادّة أو الهيئة مجرد فرض لا واقع له ، لظهور رجوع كل قيد إلى المادة بناء على مذهب الميرزا النائيني رحمه اللّه من عدم قابليّة الهيئة للتقييد والإطلاق لكون