وردّه المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بأنّ المنشأ بالهيئة هو مفهوم الطلب وهو كلّي قابل للتقييد ، دون الطلب الحقيقي القائم بنفس الطالب ، فالطلب الإنشائي غير الطلب الحقيقي كما أنّ الإرادة الحقيقيّة غير الإرادة الإنشائية ، والاتّحاد إنّما يكون بين الحقيقيّين وبين الإنشائيّين . وأمّا الإنشائي من كل منهما فهو مغاير للحقيقي من الآخر .
وقد ردّه الميرزا النائيني قدّس سرّه بأن عدم قابليّة الهيئة للطّلب ليس لأجل الجزئية حتى يقال : بكون معنى الهيئة كليّا بل لأجل مغفوليّة المعنى الحرفي ، ومن المعلوم أنّ التقييد فرع اللحاظ والتصور ولا ريب أنّ اللحاظ من شؤون المعنى الاسمي دون الحرفي والحاصل أنّ الهيئة لا تقبل التقييد .
ثانيهما : أنّ كل قيد يكون قيدا للمطلوب لبّا دون الطلب ، وقد تقدّم بيانه في محلّه مع ما لصاحب الكفاية من الإشكال عليه ، فعليك بمراجعة الكفاية « 2 » والغرض من الإشارة إلى الوجهين الّذين نسبا إلى الشّيخ قدّس سرّه في تقييد المادّة هو أنّ مصبّ كلام الشيخ قدّس سرّه هناك كان في القيد المتّصل سواء كان بلسان الشّرط كقوله :
( إن استطعت فحج ) ، أم بلسان آخر كقوله : ( صلّ في المسجد ) .
وأما ما أفاده هنا من رجوع القيد إلى المادّة للوجهين المزبورين من دوران الأمر بين تقييد وبين تقييدين ، ومن تقدم الإطلاق الشمولي على البدلي فيرجع القيد إلى المادّة لكون إطلاقها بدليّا دون الهيئة لكون إطلاقها شموليّا ، فمورده هو القيد المنفصل بشهادة ما ذكره من الدليل - أعنى دوران الأمر بين الإطلاق الشمولي وبين تقييد البدلي - لأن الدوران فرع ظهور الكلام في الإطلاقين ، ولا يتصور ذلك إلّا في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 97 .
( 2 ) كفاية الأصول / ص 95 آخر الصفحة .