العقل فهو لا يحكم بذلك إلّا بعد إحراز تساوي أقدام الأفراد إلى الطبيعة ، ومع احتمال عدم التّساوي لا يحكم بالتخيير قطعا .
لكن هذا التقديم إنما يكون في باب التّعارض كالمثال المزبور وهو : ( أكرم عالما ولا تكرم فاسقا ) وفي ما إذا كانا منفصلين وانعقد ظهور لهما ، وأما إذا كانا متصلين أو منفصلين وعلم إجمالا بتقييد أحدهما فلا مجال لتقديم الإطلاق الشمولي على البدلي ، إذ لا يعلم بذلك حال القيد وأن المتكلّم أرجع القيد إلى المطلق الشمولي أو البدلي .
وبالجملة فالميرزا النائيني رحمه اللّه يعترف بصحّة ما أفاده الشّيخ قدّس سرّه من تقدم الإطلاق الشمولي على البدلي لكن ذلك في باب المعارضة بين الإطلاقين كما عرفت في مثال ( أكرم عالما ولا تكرم فاسقا ) ، وأما مع العلم الإجمالي بتقييد أحدهما بقيد من الخارج فلا وجه لتقديم الشمولي على البدلي ، لعدم إحراز مورد التقييد ، فما أفاده الشيخ قدّس سرّه متين في محله وأجنبي عن مقامنا .
خلاصة البحث : وبالجملة فقد تبيّن ممّا ذكر مطالب :
المطلب الأوّل : أنّ الشّيخ قدّس سرّه « 1 » أرجع القيود إلى المادّة دون الهيئة لوجهين : أحدهما : عدم صلاحية الطلب المنشأ للتقييد لكونه جزئيا لا يتصور فيه الإطلاق والتقييد .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار / ص 45 و 46 و 52 .