إيجادية لا إخطارية ، فلا مفهوم لها حتى يقبل الإطلاق والتّقييد ، فلا دوران بين تقييدين وبين تقييد واحد بل ليس إلّا تقييد واحد وهو تقييد المادّة ، فإنّ معني الهيئة حرفي غير قابل للتّقييد أصلا فلا محالة يرجع القيد إلى المادّة ، لكن يقع الكلام في أنّه يرجع إليها قبل الانتساب أو بعده ، فإن كان قبله يجب تحصيله كالحج ، فإنّ تقييده بالاستطاعة قبل الانتساب عبارة عن كون الحج المقيّد بالاستطاعة واجبا فيجب تحصيل الاستطاعة - مثل كون الصّلاة المقيّدة بالطّهارة واجبة في وقوع القيد في حيّز الوجوب المستلزم لوجوب تحصيله ، وإن كان بعده فيكون الحج الواجب منوطا بالاستطاعة ، فلا يجب تحصيل الاستطاعة لكونه حينئذ من الوجوب المشروط .
ولكن قد عرفت سابقا أنّ الحق مع صاحب الكفاية من إخطارية المعاني الحرفيّة وقابليتها للإطلاق والتّقييد ، فدوران الأمر بين تقييد ونتيجة تقييد آخر وبين تقييد واحد ممّا لا إشكال فيه .
وأما الثّاني : فقد أورد عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بأنّ الإطلاق في كلّ من الشمولي والبدلي يكون بمقدمات الحكمة ، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر ومجرد الشموليّة ليس بمرجع إلّا إذا كان أحدهما بالوضع فيقدم على الآخر لصلاحيّته للقرينية .
والحق أنّ الإطلاق الشمولي مقدم على البدلي ، إذ تقييد الأوّل مستلزم للتصرف في المدلول بخلاف الثاني فإنّه لا يلزم منه ذلك ، ضرورة أنّ معناه هو صرف الوجود القابل للانطباق على كل فرد ، ولا يلزم من تقييده إلّا تضييق دائرة انطباقه حيث إنّ الحاكم بالتخيير في تطبيق المطلق البدلي على الأفراد لمّا كان هو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 106 .