فما يقال : من أنّه إذا دار الأمر بين تقييد واحد وبين تقييدين فالأوّل أولى ، لتقديم الإطلاق الشّمولي الصّادق على الهيئة ، لدلالتها على الوجوب على كل تقدير يمكن فرض تقديريته للوجوب على الإطلاق البدلي الصّادق على المادّة لدلالتها على مطلوبيّة فرد ما لا على كل فرد فرد فيقيّد إطلاق المادّة دون الهيئة ، أو للعلم التّفصيلي بتقييد المادة والشّك في تقييد الهيئة والأصل عدمه . أجنبي عما نحن فيه ، إذ محل ذلك في القيود المنفصلة ، وفي مقام التّعارض بين تقييد أحد إطلاقي الدّليلين لانعقاد الظّهور الإطلاقي فيها دون القيود المتّصلة التي لا ينعقد فيها الإطلاق .
[ في إرجاع الشيخ ( قدس سره ) القيود إلى المادة ]
والحاصل : إنّ القيد إذا شكّ في رجوعه إلى المادّة أو الهيئة فالشّيخ قدّس سرّه « 1 » يدعي رجوعه إلى المادّة لوجهين :
أحدهما : أنّ رجوعه إلى الهيئة وإن لم يكن مستلزما لتقييدين كما ذهب إليه صاحب الحاشية قدّس سرّه ، لكنّه مستلزم لبطلان محل الإطلاق ، ولا فرق في مخالفة الأصل بين التّقييد اللحاظي ونتيجة التّقييد ، وهي بطلان العمل بالإطلاق .
ثانيهما : أنّه في صورة دوران الأمر بين تقييد الإطلاق الشّمولي كقوله : ( لا تكرم فاسقا ) وبين تقييد الإطلاق البدلي كقوله : ( أكرم عالما ) فالثّاني أولى ، لعدم تصرف في مدلوله « 2 » بخلاف الأوّل كما حرّر في محلّه .
هذا وقد أورد الميرزا النائيني رحمه اللّه على الوجه الأوّل : بعدم الدوران بين تقييدين وبين تقييد واحد ، لما ذكره في المعنى الحرفي من أنّ المعاني الحرفيّة
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار / ص 49 .
( 2 ) المراد ان الاطلاق البدلي لا يشمل جميع الأفراد بخلاف الشمولي فلو قيدناه لزم التصرف في مدلوله بخلاف الأوّل .