راجعا إلى المادّة ، فإنّه لا يلزم منه إلّا تقييد واحد وهو المادّة دون الوجوب كالطّهارة والستر ونحوهما من قيود الواجب ، وعليه فإن كان الدليل ظاهرا في رجوع القيد إلى الوجوب أو المادّة فيؤخذ به ، ومع عدم الظهور ودوران الأمر بين تقييد الهيئة وبين تقييد المادّة فالثّاني أولى إذ لا يلزم منه إلّا تقييد واحد ، ولكن في الوجوب المشروط الّذي ثبت بنصّ الدّليل أو ظهوره كونه مشروطا بأمر اختياري أو غير اختياري لا يمكن إرجاع شرط الوجوب - وهو المعبّر عنه بالهيئة - إلى الواجب ، بحيث تقيّد المادّة به كما يقيّد الوجوب به ، وذلك لأنّ شرط الوجوب لمّا كان بمنزلة العلّة للوجوب يكون مقدّما عليه رتبة ، لأنّ كلّ شرط يرجع إلى الموضوع الّذي هو كالعلّة للحكم ، وإن قيّد الواجب بشرط الوجوب يصير الشّرط كسائر ما للواجب من الأجزاء والشّرائط بمنزلة معلول الحكم ، فما يكون في رتبة علّة الحكم يقع في رتبة معلوله .
فظهر من هذا البيان استحالة تقييد المادّة بشرط الوجوب ، ومع استحالة التقييد يستحيل الإطلاق أيضا ، لما تقرر في محلّه من كون التّقابل بين الإطلاق والتّقييد هو العدم والملكة ، فلا وجه لما توهم من لزوم رجوع قيد الوجوب إلى الواجب ، فالمراد من تقييد المادّة بقيد الوجوب هو تضييق دائرة مطلوبية المادّة من أول الأمر نظير قوله : ( ضيّق فم الركيّة ) ، إذ من المعلوم أنّ حجة الإسلام الواجبة في العمر مرّة واحدة هو الحج الصّادر من المستطيع لا من كلّ أحد ، فقبل الاستطاعة لا وجوب للحج أصلا ، لا أنّه مطلق وقيد بالاستطاعة .
وعلى هذا فيستحيل تقييد المادّة بشرط الوجوب بالمعنى المعهود من التقييد حتّى يكون في الواجب المشروط تقييدان :
أحدهما : تقييد الوجوب كما هو المفروض .
والآخر : تقييد الواجب .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 282
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٨٢