وبالجملة ، فوجوب التعلّم ممّا لا يمكن الالتزام به ، وعلى تقديره لا وجه للفرق بين المسائل العامة البلوى وبين غيرها في وجوب الأولى دون الثّانية ، فإنّ مجرد الابتلاء لا يكون دليلا على الوجوب .
ولا يمكن جعل مستند القائلين بوجوب التعلّم نفسيّا - بحيث يترتّب على تركه العقاب وإن لم يفت به الواجب - كثرة الابتلاء ونحوها من الأمور الاعتبارية والوجوه الاستحسانية ، لأنّهم أجلّ شأنا وأرفع مقاما من استناد هذا إليهم كما لا يخفى .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أمور :
الأوّل : أنّه يمكن إثبات وجوب المقدّمات المفوّتة في الواجب المشروط بتماميّة الملاك ، لأنّ الخطاب بذي المقدّمة وإن كان له مانع من إنشائه ولكن لا مانع من إنشاء خطاب المقدّمة فيستكشف من تمامية ملاك الخطاب بالمقدّمات المفوّتة ، لكن قد عرفت عدم الحاجة إلى تمامية الملاك في خطاب المقدمات بعد ورود النّص بها كما تقدّم .
الثّاني : أنّ وجوب التعلّم وغيره من المقدّمات المفوتة يكون بمناط واحد وهو حفظ الواجب في ظرفه .
الثّالث : أنّ وجوب التعلّم ليس نفسيا حتى يوجب تركه الفسق بل طريقيّ متمم لخطاب الواجب .
تذنيب :
[ تقييد المادة من رجوع القيد إلى الهيئة ]
قد اشتهر أنّ القيد إذا رجع إلى الهيئة يلزم منه تقييدان :
أحدهما : تقييد الهيئة أعني الحكم .
والآخر : المادّة ، فإنّ كلّ قيد ثبت للوجوب يثبت للمادة ، فالوقت مثلا قيد للحكم والواجب ، فإنّ الصلاة في الوقت واجبة لا مطلقا بخلاف ما إذا كان القيد