تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أحدهما : أنّ ملاك وجوب المقدّمات المفوتة من تتميم الملاك أو قاعدة الامتناع غير ملاك وجوب التّعلم الّذي هو دفع الضّرر العقابي الناشي من احتمال البيان . ثانيهما : أنّ استحقاق العقاب على ترك المقدّمات المفوّتة يترتّب على مجرد تركها الموجب لعدم مقدورية الواجب في ظرفه بخلاف ترك التّعلم ، فإنّ العقاب لا يترتّب إلّا على عصيان الخطاب في وقته ، فلو لم يترتّب على ترك التّعلم عصيان الخطاب كما إذا احتاط مثلا فلا عقاب ، فالعقاب على ترك التّعلم تابع لعصيان الخطاب ولا يترتّب على نفسه عقوبة ، إذ وجوب التّعلّم طريقي لا نفسي ، فما ينسب إلى الشّيخ الأنصاري « 1 » وغيره من الأصحاب قدّس سرّهم من فسق تارك تعلّم أحكام الشكوك والسهو مما يبتلي به عامة المكلفين لم يظهر له وجه ، ولا يبعد أن يكون وجهه عندهم هو ما ورد في مؤاخذة العبد على ترك العمل واعتذاره بعدم التّعلم من قوله عليه السّلام : « هلّا تعلّمت » « 2 » . ولكن هذا الاستظهار محل تأمّل بل منع ، لظهور الرّواية صدرا وذيلا في كون مورد المؤاخذة هو ترك العمل ومقدمية التعلّم للعمل لا لوجوبه في نفسه ، فوجوب التعلّم نفسيا - حتى يترتّب على تركه فسق تارك التّعلم - غير ثابت . والتّحقيق : عدم الفرق بين المقدّمات المفوتة وبين التّعلم ، فإنّ الجميع يكون لحفظ الواجب في وقته ، وملاك وجوب المقدّمات المفوتة والتّعلم واحد وهو حفظ الواجب في ظرفه ، ولذا لا نحكم بوجوب التّعلم على من يعلم بعدم ابتلائه بالشكّ والسّهو ، أو يعلم بابتلائه بهما مع قدرته على الاحتياط وبنائه عليه .
هامش
( 1 ) على ما حكي عنه في بعض الرسائل العملية وهذه الفتوى لا توافق مسلكه في وجوب التعلّم . ( 2 ) الأمالي للشيخ / 9 . الصافي / ص 555 .