علم بوقوعه في الحرج في الغد ، فلو لم يؤد الدّين المطالب مخافة الحرج يقع فيما يخاف منه كما في النّص ، ومن هنا يشكل الأمر في طلبة العلم عصمنا الله . . . تعالى من الزلّات .
ثمّ إنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه فرّق بين المقدمات المفوتة وبين التّعلم بعدم جريان قاعدة الامتناع بالاختيار فيه ببيان : أنّ وجود المقدمات المفوتة يوجب خروج الواجب عن عدم المقدورية إلى المقدورية ، وان الواجب لا يمكن الاتيان به في ظرفه إذا لم يأت بالمقدمة المفوتة بخلاف التعلّم فإنه إذا ترك التعلم يتمكن من اتيان الواجب ولو بالاحتياط ولا يكون غير مقدور لأجل ترك التعلم . وجعل وجه وجوبه احتمال الضّرر العقابي الواجب عقلا دفعه ببيان : أنّه ليس له إجراء قاعدة قبح العقاب بلا بيان لاحتمال صدور البيان والحجّة من المولى ، فوظيفة العبد الفحص عنه . وبالجملة فمع احتمال صدور البيان من المولى ليس له إجراء البراءة بل يجب عليه عقلا الفحص عن البيان في مظانه ، ونزاع المحدّثين والأصوليّين في جريان البراءة أو الاحتياط في الشّبهات الحكميّة التّحريميّة يكون بعد الفحص ، فإنّ المحدثين يقولون : بأنّ حكم الشّبهة بعد الفحص كحكمها قبله ، والأصوليّون يحكمون بمخالفة حكم الشّبهة بعد الفحص لحكمها قبله ، فهذا النزاع يكون مورده بعد الفحص وكلاهما متفقان على وجوب الفحص .
ثمّ إنّ المكلف إن كان غافلا محضا عن التّكاليف يجب بيان الأحكام له من باب وجوب تبليغ الأحكام ، وإن كان جاهلا مقصّرا يجب ذلك من باب وجوب النّهى عن المنكر والأمر بالمعروف على ما ثبت في محلّه .
وكيف كان فالميرزا النائيني رحمه اللّه فرّق بين التّعلم وبين المقدّمات المفوتة بوجهين :
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 279
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٧٩