تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
جيّدا « 1 » . ولا يخفى أنّه لا حاجة أيضا إلى ما أفاده من تثليث أقسام القدرة الشّرعية إلى ما يكون دخيلا مطلقا أو خصوص القدرة في زمان الواجب ، أو القدرة بعد تحقق شرائط الوجوب الدخيلة في الملاك ، لأنّ هذا التّقسيم مجرد فرض لا واقع له ، إذ ليس لهذا التّقسيم في الأحكام الشّرعيّة عين ولا أثر ، والمعتبر فيها هو القدرة ما لم يترتب العسر والحرج ، إذ التّكليف حينئذ مرفوع بأدّلة الحرج كما لا يخفى وإن كانت عمومات رفع الحرج قابلة للتّخصيص في بعض الموارد كالنّص الوارد في وجوب أداء الدّين لمن تيسّر له الأداء وعدم جواز ضبط قوت أزيد من يومه وإن
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ سيدنا الأستاد ( مد ظلّه ) قد اختار في الدورة اللاحقة الوجوب التعليقي ودفع به إشكال المقدمات المفوتة وحاصل تقريبه : أنّه لم يقم برهان على ما ادّعاه الميرزا النائيني قدّس سرّه من لزوم واحدة زمان الموضوع والحكم والمتعلق حتى يستحيل الوجوب المعلق الذي هو فعلية الوجوب واستقبالية الواجب ، فإنّ البرهان لم يقم إلّا على استحالة تخلّف الحكم عن الموضوع لاستلزامه الخلف والمناقضة ، فلا بد من واحدة زماني الموضوع والحكم كالعلة والمعلول ، وأما اتّحادهما مع زمان الامتثال - اعني ظرف المتعلّق - فلا يقتضيه برهان ، بل يقتضي البرهان خلافه فإنّ الزمان الذي قيل بكونه من شرائط الحكم دون المتعلّق كيف يقع التّزاحم بينه وبين أجزاء المتعلّق كالصلاة وشرائطه ، إذ لو لم يكن الوقت من شرائط المتعلّق لا يكون في عرض الطهور مثلا حتى يتزاحما وكذا الزّمان في الصّوم إذا كان شرطا للوجوب ، فإذا أفطر في أثناء النّهار لعذر وفي النّهار زال العذر ، فلازمه وجوب صوم بقية النّهار ووجوب قضاء نصف يوم مثلا إلى غير ذلك من النّقوض والإشكالات ، فلا بد من جعل الزمان من قيود المتعلق لا الحكم وحينئذ يكون حفظ الاستطاعة واجبا حتّى قبل أشهر الحج ، إذ المفروض فعليّة الوجوب وكون الزّمان من قيود الواجب فيجب المسير إمّا تعبّدا كما يقول به الجلّ وإمّا عقليّا من باب الإطاعة كما نقول به ، ومجرد عدم القدرة على جرّ الزّمان لا يجعله من شرائط الوجوب وإلّا لكان الميقات الذي لا إشكال في وجوب الإحرام منه أيضا شرطا للوجوب دون الواجب ، لأنّ جرّ الميقات إلى وطنه غير مقدور له ، فلا بدّ من إناطة الوجوب به ، كأن يقول : إن اتّفق حضورك في الميقات يجب عليك الإحرام منه . ( من الدورة اللاحقة ) .