المعصوم عليه السّلام إذ لو كان مدركه أحد الوجوه المزبورة لناقش أحد منهم في وجوب إبقاء الاستطاعة ، لعدم كون الوجوه المزبور مسلّمة عند الكل .
ثمّ إنّه ليس لجواز تفويت الموضوع وعدمه ضابط كلّي بل قد يجوز وقد لا يجوز ، فإذا كان مسافرا وضاق الوقت عما عليه من قضاء شهر رمضان يجب عليه قصد الإقامة أو الحضور لقضاء الصّوم ، ولا يجوز تفويت الاستطاعة في أشهر الحجّ للإجماع كما عرفت ، ويجوز تفويت النصاب الزكوي في أثناء الحول .
وبالجملة ، فليس لجواز تبديل الموضوع وعدمه قاعدة كلية بل الموارد في ذلك مختلفة كما لا يخفى .
وليعلم أنّ وجوب الإقامة أو الحضور على المسافر لقضاء صوم رمضان مع قطع النّظر عن النصّ يكون من باب المقدمة الوجودية ، لأنّ صحّة قضاء الصّوم منوطة بالإقامة أو الحضور فيجب واحد منهما لذلك نظير الطّهارة للصّلاة فتدبّر .
ثمّ إنّ ما أفاده الميرزا النّائيني قدّس سرّه من استكشاف وجوب المقدّمات المفوّتة بتمامية الملاك ، أو قاعدة الامتناع بالاختيار ممّا لا حاجة إليه في الموارد التي ذكرها ، أمّا وجوب الغسل قبل الفجر للصّوم على الجنب والحائض فلكونه منصوصا والنّفساء تلحق بالحائض ، لما دلّ على كونها محكومة بحكم الحائض ومع النّص لا حاجة إلى تلك التّكلفات .
وأمّا وجوب حفظ الاستطاعة وكذا المسير إلى الحج فللإجماع والنص أيضا وأما وجوب حفظ الماء قبل الوقت للصّلاة فغير ثابت حتّى يتكلّف في إثباته بما أفاده قدّس سرّه .
وأما وجوب حفظه في الوقت فهو على القاعدة ، وبالجملة فلا حاجة إلى ما أفاده من الطّريقين المزبورين لاستكشاف وجوب المقدّمات المفوتة فتأمّل
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 277
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٧٧