الثاني : أن لازم ما أفاده الميرزا النائيني رحمه اللّه من استكشاف خطاب بالمقدمات عدم جواز تبديل الموضوع
كبيع النصاب لمن ملك أربعين غنما مثلا في أثناء الحول ، وتبديل السفر بالحضر ونحوهما ، ضرورة أن خطاب وجوب الزكاة وإن لم يكن فعلا موجودا لعدم مضي سنة وعدم القدرة على جرّ الزمان إلّا أنه يعلم بمجيء الوقت ومضي الحول ، فملاك وجوب الزكاة تام ولازمه وجوب إبقاء النصب الزكوية التي يعتبر في وجوب الزكاة فيها مضي الحول كالصلاة عند الزوال والصوم في النهار .
وكذا يجب إبقاء الاستطاعة المالية الحاصلة له قبل أشهر الحج لتمامية ملاك حجة الإسلام ، بل يجب المسير على من يعلم بحصول الاستطاعة له في الطريق ، لأن ملاك المناسك لهذا الشخص في وقتها تام .
وبالجملة ، فلازم تمامية الملاك عدم جواز تبديل الموضوع ، مع أنه واضح الفساد ، فلا بد من الالتزام بكون تمامية الملاك مجدية في المقدمات الوجودية التي يجب تحصيلها دون الوجوبية الراجعة إلى الموضوع الذي لا يجب تحصيله ولا إبقاؤه كالسّفر والحضر وغيرهما كما لا يخفى ، فحفظ الماء قبل الوقت واجب إن علم بعدم وجدانه له في الوقت .
الثالث : إنّ قاعدة الامتناع بالاختيار تجري في
ما لم يكن في ترك المقدمات ترخيص من الشارع ، وأما معه فلا تجري لصيرورة الفعل ممتنعا بترخيص الشارع له في الترك ، فيقبح العقاب مع هذا الترخيص .
إن قلت : إنّه بعد تسليم استكشاف وجوب المقدمات من تماميّة الملاك لا طريق إلى إحراز تمامية المصلحة والملاك ومع عدم الطريق لا يحرز التمامية حتى يستكشف منها وجوب المقدمات قبل الوقت .