تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
العقوبة ، وأما مع عدم تماميته فلا يحكم العقل بذلك ، إذ لا يحكم العقل بقبح تفويت الملاك التام الملزم . إلّا أن الميرزا النائيني قدّس سرّه جعله مسلكا آخر غير لازم للمسلك الأول بتقريب حكم العقل باستحقاق العقاب على ترك الواجب في ظرفه بسبب ينتهي إلى الاختيار ، فالملاك وإن لم يكن تاما فعلا لكنه يعلم بوجوده في ظرفه ، فإذا عجز نفسه عن ذلك وصار الفعل في وقته المضروب له ممتنعا له بسوء اختياره يصير مستحقا للعقوبة ، ولذا قد استشكل بعض الأعاظم - وهو الفقيه الهمداني رحمه اللّه - في كتاب الصلاة في شمول قاعدة من أدرك لمن عجّز نفسه عن إتيان تمام صلاته في الوقت ، وينبغي له أن يحتاط بإتيان صلاته مدركا من الوقت مقدار ركعة ثم يقضيها بعد الوقت .

تنبيهات :

الأوّل : أن المراد بتمامية الملاك المقتضية لوجوب المقدمات

- مع أنه إما موجود أو معدوم - هو عدم مانع من الجعل بحيث يصير داعيا إلى التشريع ، فتمامية الملاك عبارة عن داعويته للجعل ، إذ لو كان هناك مانع كمصلحة التسهيل أو غيرها لا يكون الملاك تاما أي ملزما وداعيا إلى الجعل ، ومع التمامية أي عدم مانع من الجعل بعد تمامية الموضوع يشرّع المولى الحكم على طبق الملاك « 1 » .
هامش
( 1 ) أقول : بناء على التمامية بهذا المعنى لا ينفك الخطاب عن الملاك التام ، إذ من موانع الجعل عدم القدرة فإن القدرة العقلية وإن لم تكن دخيلة في الملاك لكن عدمها مانع عن الجعل لأجل قبح مطالبة العاجز ، فما لم يكن الفعل مقدورا لا يجعل وجوب له ، ولازم التمامية بهذا المعنى عدم تمامية الملاك إلّا في ظرف وجود الخطاب ، لتوقف التشريع على عدم موانع الجعل فينهدم أساس استكشاف وجوب المقدمات المفوّتة من تمامية الملاك مع عدم القدرة على المقدمات المفوّتة في ظرف الواجب وانحصار القدرة عليها قبل وقت الواجب فتأمل جيدا .