تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فمن يتمسك لإثبات وجوب المقدمات المفوّتة بتمامية الملاك فعليه إثبات مذهب العدلية بالبرهان أولا ، حتى يمكن له التشبث بالملاك المذكور كما هو واضح . وبالجملة ، فالإشكال على تمامية الملاك صغروي لأن الميرزا النائيني رحمه اللّه يدّعي عدم اطّرادها في جميع الموارد كالتعلم قبل البلوغ ، حيث إن للبلوغ دخلا ملاكيا فما لم يوجد لا يتم ملاك وجوب التوحيد وسائر العقائد ، فلا يمكن إثبات وجوب التعلم قبل البلوغ ، وأما في الواجبات المؤقتة كالمناسك في الموسم والصلاة في وقتها ، فيمكن إثبات وجوب المقدمات قبل الوقت لتمامية ملاكها ، فالميرزا النائيني رحمه اللّه فرق بين الموارد وحكم بتمامية الملاك في بعضها ، فيستكشف منها وجوب المقدمات ولم يحكم به في بعضها الآخر كالتعلم قبل البلوغ . ويرد عليه ما ملخصه هو أن المراد بالملاك إن كان ( فعليته ) فهو غير تام في المؤقتات أيضا ، إذ المفروض رجوع جميع الأمور غير المقدورة إلى الفرض والتقدير فتكون دخيلة في الموضوع ، ومن المعلوم قيام الملاك بالموضوع بما له من الأجزاء والشرائط ، فوجود الملاك متوقف على وجود الموضوع وقد فرض أن الوقت دخيل في الموضوع ، فقبل الوقت لا ملاك فلا يجب المسير ولا حفظ الاستطاعة ولا حفظ الماء ولا غيرها من المقدمات المفوّتة . وإن كان ( فرض وجوده ) كما هو شأن القضية الحقيقية فهو تام في جميع الموارد من المؤقتات وغيرها ، فوجوب التوحيد والحج قبل الموسم وغيرها تام الملاك ، هذا تمام الكلام في استكشاف وجوب المقدمات بتمامية الملاك . وأما المسلك الآخر الموجب لاستكشاف الخطاب بالمقدمات ، وهو قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي العقاب ، فالظاهر أنه لازم المسلك الأول - أعني تمامية الملاك - إذ بعد تماميته يكون تفويته بالاختيار موجب لحكم العقل لاستحقاق
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 272 | السيد محمود الشاهرودي