تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أقول : يمكن الاشكال في استكشاف الخطاب المقدمي من تمامية الملاك : بأن مجرد تمامية المصلحة لا تكشف عن جعل الخطاب بالمقدمات المفوّتة ، ضرورة أنه لا دليل على وجوب استيفاء الملاك غير المطالب ، والمفروض أنه لم يصل إلى حد المطالبة لعدم القدرة على استيفائه قبل الوقت ، فلا يمكن مطالبته لقبح مطالبة العاجز عقلا والقبح لا يصدر من الحكيم تعالى شأنه ، نعم استكشاف الخطاب المقدمي من تمامية الملاك منوط بتسليم مقدمة أخرى وهي قبح تفويت المصلحة التامة بدون التدارك وهذه إحدى شعب إشكال ابن قبة رحمه اللّه « 1 » على حجيّة الظن ، وهذا القبح على الشارع يلزم في ما إذا لم يجعل خطابا واصلا إلى العبد ، إذ مع عدمه يتشبث بالبراءة الموجبة لجواز ترك المقدمة المؤدي إلى ترك ذي المقدمة في وقته ، والمفروض عدم رضائه بترك الواجب في ظرفه فيكون الترخيص في ترك المقدمة من دون التدارك ، وقد عرفت قبح التفويت كذلك فيستكشف منه عدم ترخيصه في ترك المقدمة . والحاصل : أنه مع تمامية الملاك كما هو المفروض وانحصار المانع من توجيه الخطاب بعدم القدرة العقلية على إتيان الواجب قبل وقته وقبح تفويت المصلحة على الشارع من دون التدارك يستكشف خطاب بالمقدمة قبل الوقت ووجوبها لئلا يفوت غرض المولى في وقته ، إذ مع الجواز وعدم وجوب المقدمة يلزم التفويت المجرد عن التدارك ، وهو قبيح على الحكيم . وبعد ضم هذه المقدمة إلى تمامية الملاك يتم المسلك المزبور ولا ينبغي الإشكال في تماميته واستكشاف الخطاب بالمقدمة منها ، وبعد تماميته لا فرق بين الموارد سواء كان توقف الواجب على المقدمات قبل الوقت دائميا - كمناسك
هامش
( 1 ) رسائل محشّى / ج 1 ، ص 24 .