تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أحدها : أن تكون شرطا مطلقا . ثانيها : أن تكون شرطا بعد تحقق شرائط الوجوب . ثالثها : أن تكون شرطا في زمان الواجب فقط ، فالصور بعد ضم القدرة العقلية إليها أربع .

[ كيفيّة اعتبار القدرة شرعا ]

ولازم الصورة الأولى إيجاد المقدمات التي يفوت الواجب بتركها قبل الوقت في ظرفه ، كما إذا لم يتعلم قبل البلوغ يفوت منه وجوب المعارف والعقائد عن البرهان والاجتهاد في أول آنات البلوغ ، فإذا لم يتعلم قبل الوقت يكون ترك التعلم تفويتا للقدرة على الواجب في ظرفه ، فيصير الواجب ممتنعا بالاختيار ، وهو لا ينافي الاختيار عقابا ، وإن شئت توضيح ذلك في الشرعيات فقس المقام على التكوينيات ، فإذا علم من يريد السفر بأن في طريقه لا يوجد الماء أصلا ، لا بئر ولا شط ولا مقهى ولا غير ذلك ، وتكون مسافته مقدار ثلاثة أيام مثلا فلا ينبغي الارتياب في استحقاق الذم عليه إن لم يحمل الماء معه ، مع أن الماء يكون لرفع العطش وليس العطش موجودا فعلا ، وليس ذلك التوبيخ واللوم إلّا لأجل امتناع حفظ النفس برفع العطش بتفويت القدرة قبل الابتلاء بالعطش ، وإذا اطلع المولى على ذلك لعاقب العبد على عدم حمل الماء معه ، وليس هذه المؤاخذة إلّا من باب قاعدة الامتناع بالاختيار كما لا يخفى ، إذا عرفت ذلك في حفظ النفس فيكون حفظ الدين أولى ، فمع علمه بمجيء وقت الواجب يجب عليه حفظ القدرة عليه أو تحصيلها قبل الوقت لئلّا يفوت الواجب في ظرفه بتفويت القدرة ، فيكون الوقت في الواجب كالعطش في المثال المزبور فكما أن العطش الموجب لحمل الماء من بلده لم يتحقق بعد فكذلك الوقت الموجب لوجوب الواجب ، فيستكشف حينئذ حكم وجوبي تعبدي بالمقدمات المفوّتة .