تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
القدرة عليه اختيارا بعد أن كان كلّ من الفعل والترك مقدورا له ، كحفظ النفس عن الهلاكة فإذا ألقى نفسه من شاهق اختيارا فقد فوّت على نفسه القدرة على حفظه ، ولا يكون بين الأرض والسماء مخاطبا بوجوب حفظ النفس لعدم القدرة على الحفظ بسوء اختياره فيعاقب حينئذ ولا يخاطب ، فالامتناع بالاختيار يوجب سقوط الخطاب لقبح مطالبة العاجز ، وإن كان العجز بسوء الاختيار فينافي الخطاب لكنه لا ينافي العقاب . وأما إذا كان امتناع الممكن لعدم الإرادة إذ الأفعال الإرادية لا تقع في الخارج إلّا بعد الإرادة فتمتنع بعدم الإرادة ، فهذا الامتناع لا ينافي الخطاب بل الخطاب باق على حاله وبالجملة فمورد القاعدة هو الامتناع المسبب عن تفويت القدرة لا عن عدم الإرادة . الثاني : أن القدرة تارة تكون شرطا عقليا من دون أن يكون لها دخل في الملاك أصلا ، بل الملاك تام في نفسه وإن لم يكن قادرا على الفعل كما هو واضح . وأخرى تكون شرطا شرعيا دخيلا في الملاك لا بمعنى دخل القدرة العقلية شرعا إذ لو كان المراد بالقدرة المأخوذة في الخطاب هذا المعنى ، يكون ذلك الخطاب ارشادا إلى حكم العقل باعتبار القدرة في الخطاب ، بل المراد بالقدرة الشرعية هو ما يكون أوسع من القدرة العقلية ، كالاستطاعة في الحج مثلا ، والاستطاعة المعتبرة في قيام الصلاة في قوله : « شيخ كبير لا يستطيع القيام » « 1 » وقوله : « إن قوي فليقم » « 2 » وغير ذلك ولا يخلو اعتبار القدرة شرعا من وجوه ثلاثة :
هامش
( 1 ) الفقيه / ج 1 ، ص 365 ، الرواية 1052 . ( 2 ) الكافي / ج 3 ، ص 410 ، رواية 3 « إذا قوي فليقم » . التهذيب / ج 2 ، ص 169 ، الرواية 131 ، باب 23 . التهذيب / ج 3 ، ص 177 ، الرواية 13 ، باب 13 .