رشحا له حتى يستلزم عدم خطاب المقدمة إلّا عند وجود خطاب ذيها ، بل المراد بالتبعية هو كون خطاب المقدمة لأجل خطاب ذي المقدمة ومتمما له ، هذا محصّل المراد من تمامية الملاك المقتضية لوجوب المقدمات .
[ اشكال الميرزا النائيني بعدم الاطراد ]
وأما إشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه على تمامية الملاك بعدم اطرادها في جميع الموارد لعدم كون ملاك بعض الواجبات قبل وقتها تاما ، كما إذا كان فاقدا للبلوغ الذي هو دخيل في الملاك فليس ملاك وجوب الاعتقاد بالعقائد الحقة بالقطع والبرهان قبل البلوغ تاما ، حتى يقتضي جعل الوجوب للتعلم . ففيه : أن كل واجب مقيد بالقيود المعتبرة فيه يكون ملاكه تاما ، غاية الأمر أن المكلف لا يقدر على الواجب لعدم كون جرّ الوقت مقدورا له ، فالملاك تام لما عرفت من أن القدرة العقلية ليست دخيلة في الملاك ، فتمامية الملاك مطردة في جميع الموارد « 1 » .
وثانيا : [ الاستدلال على وجوب المقدمات المفوتة بقاعدة الامتناع ]
بالقاعدة العقلية المشهورة ، وهي إن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وإن نافاه خطابا ، وتوضيح الاستدلال بها منوط ببيان أمرين :
الأول : أن مورد هذه القاعدة إنما هو امتناع الفعل في الخارج بتفويت
هامش
( 1 ) أقول : لا يخفى أن تمامية الملاك قبل البلوغ خلاف المفروض من كون البلوغ دخيلا في موضوع الحكم ضرورة أن الملاك قائم بالموضوع وقبل تحقق الموضوع بإجزائه وشرائطه لا يتم الملاك ، فتمامية الملاك منوطة بوجود جميع ما له دخل في الموضوع .
وعليه فدخل الوقت في موضوع الحكم يستلزم عدم تمامية الملاك قبله وكلام الأستاذ ( مد ظله ) متجه فيما إذا كان الزمان ظرفا فقط ، وهو خلاف الفرض .
وجعله من قبيل عدم القدرة حتى يكون الملاك تاما لعدم دخل القدرة عقلا فيه لا يخلو من غموض ، إذ بعد فرض دخل الوقت دخلا موضوعيا وإن لم يكن جرّه للعبد مقدورا إلّا أنه على فرض إمكان جرّ الزمان لم يكن وجه لوجوب تحصيله ، بعد فرض الدخل الموضوعي الذي لازمه عدم وجوب تحصيله حتى مع القدرة عليه كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج كما لا يخفى ، فما أفاده الميرزا النائيني رحمه اللّه من عدم اطّراد تمامية الملاك في جميع الموارد متين جدا .