غير المقدورة موضوعا للتكليف ، وكون الحكم مشروطا بها وعدم الحكم قبل وجود تلك الأمور حتى تجب مقدماته الوجودية ، يشكل الأمر في الموارد المزبورة ونحوها مما يفوت الواجب في ظرفه إن لم يحصل المقدمات قبل الوقت .
[ في وجه وجوب المقدمات المفوتة ]
وملخص الإشكال أن الوجوب قبل الوقت معدوم فكيف تجب مقدمته مع تبعية المقدمة لوجوب ذيها من حيث الفعلية والاشتراط وكونه متمما لخطاب ذي المقدمة ، ومع عدم المتمّم ( بالفتح ) لا معنى لوجود المتمّم ( بالكسر ) .
[ الجواب : ]
وقد أجيب عنه
أولا : [ الاستدلال على وجوب المقدمات المفوتة بتماميّة الملاك ]
بأن تمامية مصلحة الواجب في ظرفه توجب خطابا بالمقدمات المفوّتة .
توضيحه : أن تمامية الملاك تدعو المولى إلى جعل خطابين يتعلّق أحدهما بذي المقدمة والآخر بها ، فإن لم يكن مانع عن جعل خطاب لذيها فينشأ الخطابان في زمان واحد ، وإن كان هناك مانع عن الإنشاء كعدم القدرة على ذي المقدمة فينشأ خطاب واحد بالنسبة إلى المقدمة ، ضرورة أن مجرد تمامية الملاك مع عدم القدرة على استيفائه لا يقتضي جعل الخطاب ، بل بمقتضى حكم العقل بقبح مطالبة العاجز لا ينشأ الخطاب إلّا بعد ارتفاع العجز ، ولما لم يكن قادرا على نفس ذي المقدمة لعدم مجيء زمانه بعد وعدم قدرة العبد على جرّ الزمان فلا ينشأ خطاب لذي المقدمة ، وأما مقدمته فلمّا كانت مقدورة فلا محذور في إنشاء خطاب لها فالمقدار الثابت من تبعيّة وجوب المقدمة لوجوب ذيها هو تبعيته له في ما إذا كان الملاك تاما ولم يكن مانع من جعل خطاب بذى المقدمة ، فمع عدم مانع من جعل الخطابين ينشأ الخطابان مترتبا خطاب المقدمة على خطاب ذيها .
وأما مع وجود المانع فلا تبعية في البين أصلا ، إذ ليس المراد بالتبعية كون خطاب ذي المقدمة علّة ومولّدا لخطاب المقدمة بحيث يكون خطاب المقدمة