إصابة المطر للإناء لا تكون إلّا بسطح الماء دون أعماقه مع أنه يقال : إن ماء الإناء أصابه المطر وهكذا .
هذا ولكن لا يمكن المساعدة على هذا الجواب لأنه خلاف الفرض ، إذ المفروض كون مجموع الآنات موضوعا للحكم ، لأن ذلك مقتضى التقدير والإناطة وفرض الوجود ، وعليه يكون وجود كلّ جزء من الحكم تابعا لوجود كل ان نظير تبعية المعلول للعلّة في الوجود ، فأجزاء الحكم لا توجد قبل وجود الآنات ، والمفروض استحالة فعلية الحكم بدون وجود موضوعه ، فالمسامحة العرفية لا توجب إمكان الممتنع الثابت امتناعه بالبرهان ، فلا محيص حينئذ عن الالتزام بكون عنوان التعقب دخيلا في الموضوع ، وفعلية الحكم في الآن الأول وسائر الآنات يكون من جهة تعقب الآن الأول بالآنات الأخر ، وعنوان التعقب موجود في الزمان الأول والعرف أيضا يساعد على دخل هذا العنوان ، كما نلتزم بدخل عنوان التعقب في صحة الأجزاء السابقة في العمل المركّب التدريجي المتعلّق للتكليف كالصلاة ، فإن شرط صحة التكبيرة هو الإتيان بالتسليمة ، وهكذا سائر الأجزاء ، فإن كلا منها جزء في نفسه وشرط لما تقدمه وما يلحقه من الأجزاء ، فلا بد حينئذ من دخل العنوان الانتزاعي كالتقدم والتأخر ، فيكون حال الموضوع التدريجي كالزمان حال المتعلّق كالصلاة ونحوها .
والحاصل : أنه يمكن دفع الإشكال على الوجوب المشروط بالزمان - بأنه لا يمكن فعلية الحكم إلّا بوجود تمام الآنات ، والمفروض أنه بوجود الآن الأخير ينتفي الحكم رأسا فلا يصير الحكم فعليا أي موجودا في أن من الآنات - بأن يقال :
إن مجموع الآنات المتخللة بين طلوع الفجر وغروب الشمس تلاحظ أمرا وحدانيا كما في استصحاب الزمان وغيره من التدريجيات ، فالنهار الذي هو مجموع
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 264
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٦٤