هذا الاحتمال وجوب الإمساك متى زال المانع في أثناء النهار كارتفاع المرض والحيض في النهار ، ولا يلتزمون به إلّا في الناسي للصوم والمسافر إذا قدم قبل الزوال ولم يتناول المفطر ولا يتعدى عنهما إلى غيرهما كالمريض .
ولكن يمكن أن يقال : بعدم شهادته على كون كل ان صوما لإمكان أن تكون الكفارة على ترك الإمساك في ذلك الآن لا ترك الصوم فيه ، وكون الصوم عبارة عن إمساك مجموع النهار وعدم كون الإمساك في بعض النهار صوما فتدبر .
ثانيهما : أن يكون الزمان قيدا للصوم ، لا الحكم بمعنى كون الإمساك المقيّد من الطلوع إلى الغروب واجبا ، فيكون الوجوب مرسلا غير مقيد بشئ ، فالحكم واحد ومتعلّقه مقيد بكونه بين الحدّين نظير ترك الصلاة للحائض إن قلنا بكون أيام الأقراء أمدا للصلاة كأن يقال : الصلاة الواقعة في أيام الأقراء منهيّ عنها ، لا أمدا للحكم وهذا الاحتمال هو ظاهر الأدلة .
وعلى هذا الاحتمال يرد الإشكال وهو أنه مع واحدة الحكم الفعلي وعدم انحلاله إلى أحكام عديدة بعدد الآنات كما هو الاحتمال الأوّل كيف يكون الحكم فعليا في أن الطلوع مع عدم تحقق الموضوع بتمامه وهو الآنات المتخللة بين الجزء الأخير من الليل الذي هو قبل الطلوع وبين الجزء الأوّل منه وهو ان دخول الليل .
وأجاب عنه : بناء على هذا الاحتمال بأن الحكم لما كان موجودا واحدا مستمرا كالخيط المسامت لرءوس أشخاص فيكفي في وجوده تحقق جزء منه كالماء القليل الملاقي للنجاسة ، فإذا فرضنا أن ماء يكون كخيط من النجف الأشرف إلى الكوفة مثلا ، فلاقى أحد طرفيه نجاسة وطرفه الآخر الذي هو بالكوفة يد ( زيد ) مثلا فيحكم بنجاسة اليد مع أن النجاسة لم تلاق تمام أجزاء ذلك الماء . وكذا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 263
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٦٣