الخطابات مبرزة وحاكية عن الاعتبارات النفسانية ، والإنشاء هو تشريع الحكم على موضوعه بنحو القضية الحقيقية وان كان الموضوع معدوما كقوله : ( من ملك أربعين غنما يزكّي ) .
والفعلية : وهي عبارة عن وجود الحكم الذي يترتب على وجود موضوعه بماله من الأجزاء والقيود ، نظير وجود السبب بماله من الأجزاء والشروط لترتب المسبّب عليه ، ففعلية الحكم عبارة عن وجوده المترتب على وجود موضوعه في الخارج ، فما لم يتحقق الموضوع لا يترتب عليه الحكم ، وهذه المرتبة موضوع لحكم الشارع بوجوب القضاء ، فلمّا كان موضوع وجوب القضاء فعلية الخطاب لتحقق موضوعه وهو البالغ العاقل في فاقد الطهورين والنائم في جميع الوقت والغافل كذلك وجب عليهم القضاء .
والمحركيّة : وهي عبارة عن تحريك الخطاب وبعثه للعبد على إيجاد المكلف به ، وهذه المرتبة متأخرة عن الفعلية ، وهذه المرتبة موضوع لحكم العقل باستحقاق العقوبة على المخالفة ولا يحكم بذلك قبل وصول الحكم إلى هذه المرتبة ، فإن كان مراد من يقول بعدم انفكاك الانبعاث عن الفعلية المرتبة الثانية التي هي عبارة عن وجود الحكم بوجود موضوعه ، فلا نسلّم عدم الانفكاك بل الانفكاك ثابت في الموارد الكثيرة ، كما عرفت في المقدمات المقدورة غير الحاصلة في أول زمان الخطاب ، وإن كان مراده عدم انفكاك الانبعاث عن البعث الذي هو المرتبة الأخيرة فهو مسلّم ، وتكون هذه المرتبة موضوعا لتضاد الأحكام إذ الوجوب الواصل إلى هذه المرتبة يحرك نحو الفعل ، والحرمة الواصلة إلى هذه المرتبة تحرّك نحو الترك ، ولا يقدر العبد على كليهما في أن واحد ، فيقع التضاد بينهما وليس التضاد بين الأحكام في سائر المراتب كمحبوبية شيء واحد لشخص ومبغوضيته
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 258
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٥٨