بالفرض ، فلا يمكن تخلف حكمه عنه ، وإلّا لا يكون هذا موضوعا فإدراك الوقت لا يكون دخيلا في الموضوع حتى يتأخر عن الحكم ، بل التقيّد بالوقت يكون جزء للصلاة ، ولا يكون شرطا للوجوب حتى يتوقف فعلية الوجوب عليه .
والحاصل : أن علّة فعليّة الوجوب هي تمامية موضوعها وتحققها ، وفائدة فعليته هو وجوب مقدماته .
وأما تأخر زمان امتثال الواجب عن الفعلية فلا ضير فيه كما في كثير من الشرائط ، مثلا إذا قال لغير المتطهر : ( صلّ متطهرا ) فإنه لا ريب في تخلف زمان الامتثال عن فعلية الحكم لاحتياج تحصيل الطهارة إلى زمان يتخلل بين الفعلية وبين الامتثال ، فتلخص أنه لا محذور في الالتزام بالواجب المعلّق كما في الفصول .
وعمدة ما دعى الميرزا النائيني رحمه اللّه وغيره إلى الالتزام باستحالة الواجب المعلّق هي لزوم التفكيك بين فعلية البعث والانبعاث ، إذ الواجب على الفرض استقبالي والوجوب فعلي ، ولا يمكن الانبعاث عن هذا الوجوب الفعلي قبل زمان الواجب ، فيلزم انفكاك الانبعاث عن البعث الفعلي ، مع أن نسبة الانبعاث إليه نسبة المعلول إلى العلة ، فلا بد من الالتزام بعدم تخلف الانبعاث عن البعث وواحدة زمانهما كواحدة زمان الموضوع وحكمه وعدم تقدم أحدهما على الآخر زمانا بل رتبة ، فزمان وجود الحكم والموضوع والواجب واحد ، هذا حاصل ما يفيده المنكرون للواجب المعلّق .
وفيه : أنه منقوض بالمقدمات الوجودية المقدورة إن لم تكن حاصلة قبل زمان الواجب ، فإنه يلزم خلوّ الزمان الذي تحصل فيه المقدمات عن الانبعاث مع فعلية البعث فيه ، مثلا إذا ورد ( صلّ عن طهارة إذا زالت الشمس ) والمفروض أنه حين زوال الشمس لم يكن متطهرا وتحصيل الطهارة يحتاج إلى مقدار ربع ساعة
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 255
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٥٥