إتيان الواجب قبل الوقت مع فرض فعلية الخطاب .
وهذا الإشكال لا يرد على الواجب الموسّع ، بداهة أن المأتي به في أوّل الوقت يكون مصداقا للواجب ، والترخيص في الترك في بعض أجزاء الوقت والاتيان به في الجزء الآخر عقلي نظير التخيير الشرعي .
وبالجملة فلا يلزم من إنكار الواجب المعلّق إنكار الواجب الموسع .
[ التكلم في مقامين ]
ثم إن القائلين بالواجب المعلّق لا بد لهم من التكلم في مقامين ، الأوّل : إثبات إمكان الواجب المعلّق ، والثاني : رد التوالي الفاسدة المترتبة على الواجب المعلّق لعدم كفاية إمكانه في وقوعه .
[ المقام الأول : إثبات إمكان الواجب المعلق ]
أما المقام الأول : فملخصه أن الواجب المعلّق يكون ممكنا ، إما لكونه من الحكم الفعلي من جهة ، على ما أفاده في الكفاية « 1 » من انقسام الحكم إلى فعليّ من جميع الجهات وإلى فعلي من جهة وغير فعلي من جهة أخرى كوجوب الاجتناب عن الإناء الذي كان طرفا للعلم الإجمالي مع فقد الطرف الآخر ، فإن وجوب الاجتناب عن الإناء الموجود مع عدم العلم الإجمالي بالنجاسة لاحتمال كون النجس هو المفقود مبني على هذا المبنى ، وكذا التفكيك في وجوب الاجتناب بين الفقد وبين الاضطرار ، فإنه لا يستقيم إلّا بناء على الفعلية من بعض الجهات ، وكذا وجوب القضاء على فاقد الطهورين ، فإن الحكم فعليّ من جهة القضاء ولا يكون فعليا من جهة الأداء ، فوجوب المعلّق يكون فعليا من جهة ، وهو ما عدا الوقت وغير فعلي من جهته .
وإما لعدم كون الأحكام إنشائية بل الألفاظ مبرزات وحواك عن المحبوبية والمبغوضية ، ومن الممكن تعلّق الحبّ فعلا بأمر استقبالي ، فإن كثيرا من الأشياء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 358 - 359 .