مثلا ، ففي زمان تحصيل الطهارة يلزم انفكاك الانبعاث عن البعث ، إذ زمان الانبعاث هو الشروع في أداء الواجب لا في إيجاد مقدماته .
وبالجملة : فحال انفكاك فعلية البعث عن الانبعاث في المقدمات المقدورة غير الموجودة في أوّل زمان الخطاب حال انفكاك فعلية البعث عن الانبعاث بالنسبة إلى القيود غير المقدورة من الوقت وغيره ولا يمكن التفكيك بين المقامين أصلا .
ومما يشهد بصحة الواجب المعلّق واحدة الوزان بين الإرادات التكوينية وبين الإرادات التشريعية ، فإنه إذا وجب استقبال مسافر إلى درب البلد مثلا وكان الاستقبال منوطا بمقدمات كنصب الخيمة وتنظيف الطريق وإعلام الناس بمجيئه وتعطيل الأسواق وغير ذلك من المقدمات ، فعلى القول بالوجوب المشروط - نظرا إلى أن مجيء المسافر وكذا زمانه ليس مقدورا لمن وجب عليه الاستقبال - لا يكون في البين وجوب فعليّ يقتضي إيجاد هذه المقدمات ، ويجوز له تركها والاعتذار عن تركها بعدم وجوبها عليّ قبل مجيء المسافر ، إذ المفروض كون الوجوب منوطا ومشروطا بالمجيء الذي هو خارج عن حيّز قدرة من وجب عليه الاستقبال .
ومن البديهي تقبيح العقلاء لتارك هذه المقدمات المعتذر بعدم وجوب فعليّ قبل مجيء المسافر على تركه لها ، وليس وجه هذا التقبيح ما اشتهر بينهم من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لأنه أجنبي عن المقام ، فإن مورده ما إذا ثبت عليه الخطاب وكان قادرا على امتثاله وفوّت على نفسه القدرة ، كمن يقدر على عدم إلقاء نفسه من شاهق ثم فوّت هذه القدرة والقى نفسه ، فإنه يعاقب على الإلقاء مع عدم قدرته على حفظ نفسه وعدم إلقائه حين كونه بين السماء والأرض ، وأما في المقام فلم يتوجه إليه خطاب بالفرض لإناطة الوجوب بالأمر غير المقدور ، فلا خطاب في البين أصلا حتى يكون من صغريات قاعدة الامتناع بالاختيار ، هذا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 256
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٥٦