تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وكذا لا محيص عن الالتزام بالشرط المتأخر في جميع الواجبات ، ضرورة اشتراط كل خطاب ببقاء حياة المأمور إلى آخر العمل ، فمجرد إدراك جزء من الوقت جامعا للشرائط لا يكفي في تحقق الوجوب وفعليته ، بل الفعلية منوطة بإدراك المكلف أربع ركعات من أوّل الوقت بالنسبة إلى وجوب العصر وهكذا . قلت : سيأتي دفع هذه الشبهة في طيّ الوجوه التي استدل بها على وجود الواجب المعلّق فانتظره . ومنها : أنه لو لم يكن الواجب المعلّق ثابتا يلزم جواز تفويت الواجبات التي تتوقف على إتيان مقدماتها قبل الوقت كالحج في الموسم ، فإن الحج لو لم يكن واجبا قبل الموسم بنحو المعلّق لم يكن وجه لوجوب المسير ، إذ وجوب المقدمة منوط بوجوب ذيها ، والمفروض عدم وجوب ذي المقدمة قبل الوقت ، فيلزم عدم وجوب المقدمات المفوّتة قبل الوقت ، وهو يؤدي إلى فوت الواجب في وقته ، ومن المعلوم عدم جواز تفويت الواجب فالمقدمة مثله ، فعدم جواز تفويت المقدمات كاشف عن فعلية وجوب ذيها قبل الوقت ، ولا نعني بالمعلّق إلّا هذا . وفيه : أن وجوب المقدمات المفوّتة لا ينحصر في التعلّق بالواجب المعلّق ، بل يمكن الالتزام بوجوبها النفسي التهيئي كما التزم به بعض ، أو الشرط المتأخر وكون الوجوب مشروطا بالأمر المتأخر وحصوله قبل الشرط كما عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ، أو الوجوب المستكشف من تمامية الملاك كما عليه الميرزا النائيني رحمه اللّه ، وبالجملة فلو كان وجه وجوب المقدمات المفوّتة منحصرا في الوجوب المعلّق كان ذلك برهانا على المعلّق ، وقد عرفت عدم انحصار الوجه فيه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 105 . المراد أن ما نجده شرطا متأخرا مقارنة في الحقيقة امّا بإرجاعه إلى عنوان التعقب أو بأنّ الشرط علم المولى بما سوف يحصل في وقته .