فصار المتحصل : كون القيود غير الاختيارية مما لا بد فيها من الفرض والتقدير ، وإناطة الحكم بها وعدم إمكان إطلاق الحكم أو إرساله بدون فرضها وتقديرها ، فلا محالة يكون الوجوب مشروطا بها بلا إشكال .
فإن قلت : يرد على الوجوب المشروط بعض الإشكالات كتفكيك الإنشاء عن المنشأ إذ الإنشاء هو الإيجاد ومن المعلوم عدم معقولية انفكاك الوجود عن الإيجاد ، فإن إيجاد الضرب في الخارج يلازم وجود الضرب كذلك ولا يمكن انفكاكه عنه .
قلت : فرق واضح بين التكوينيات والأمور الاعتبارية ، فإن الإيجاد في التكوينيات يلزمه الوجود ولا يعقل تخلفه عنه بخلاف التشريعيّات ، فإن التشريع بتمام كيفياته وشؤونه بيد المشرّع ومن بيده الاعتبار فيمكنه الإنشاء منوطا أو مطلقا ، فكما يجوز له أن يقول : ( الصلاة واجبة ) بقول مطلق فكذلك يجوز له أن يقول : ( الصلاة واجبة إذا دخل الوقت ) فلا بدّ من ملاحظة المنشأ وأنه مطلق أو منوط ، فإن كان مطلقا فالمنشأ يقع في حال الإنشاء ولا ينفك عنه زمانا ، وإن كان منوطا فلا محالة ينفك عنه في الفعليّة ، وتتأخر الفعلية عن زمان الإنشاء كما في الوصية التمليكية ، فإن المنشأ فيها هو الملكية بعد الموت لا مطلقا ، فالمنشأ منوط بالموت والإنشاء يكون على هذا التقدير ، فإن قلنا : بوجود الملكية قبل الموت يلزم تخلف المنشأ عن الإنشاء .
والحاصل : أن الملكية تارة تنشأ بدون الإناطة كالملكية في الهبة ، وأخرى تنشأ معها فالمنشأ مختلف كما لا يخفى .
وأما ما قيل : من أنه لا بد من الالتزام بالواجب المعلّق والشرط المتأخر ولا سبيل إلى إنكارهما ، أما الأول : فلأن الإتيان بالجزء الأخير في التدريجيات
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 252
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٥٢