فتأمل جيدا .
والحاصل : أن القيود غير المقدورة المأخوذة في الخطابات الشرعية سواء قلنا بكون الأحكام من القضايا الحقيقية أم الخارجيّة لا بد أن تكون قيدا للحكم بحيث أنيط بها الحكم وفرض وجودها في ترتب الحكم عليها ، ولا يعقل فعليّة الحكم مع كون القيد غير مقدور بأن يقول : صوم الغد واجب فعلا ، فإنّ وجود الحكم مطلقا مع عدم اختياريّة القيد غير معقول ، إذ الحكم منوط بوجود القيد ، ولا يمكن فعلية الحكم قبله ، وإلّا يلزم الخلف والمناقضة ، إذ ظاهر قوله : إن زالت الشمس فصلّ إناطة الوجوب بزوال الشمس فالوجوب متوقف على وجود الزوال ، فإن وجد الوجوب قبل الزوال يلزم هدم ذلك التقدير ، فكأنه قيل : وجود الوجوب منوط بذلك القيد وغير منوط به وليس هذا إلّا المناقضة .
ومن هنا نلتزم باستحالة الشرط المتأخر ، فإن وجوب الصلاة والملكيّة مثلا منوطان بوجود الزوال وإجازة المالك في بيع الفضولي ، فلو قلنا بتحقق الوجوب والملكية قبل الزوال والإجازة يلزم الخلف ، إذ المفروض إناطتها بالزوال والإجازة ، فوجودهما قبلهما خلف كما هو واضح .
فوجه عدم معقولية الشرط المتأخر هو الخلف والمناقضة لا ما قد يقال من أنه يلزم تأثير العدم في الوجود ببيان أنه لو قلنا : بتحقق الوجوب قبل الزوال مع فرض شرطية الزوال للوجوب ، فلازمه تأثير المعدوم وهو الزوال في الموجود وهو الحكم وهو مما لا يمكن الالتزام به قطعا ، فلذا نحكم باستحالة الشرط المتأخر ، وذلك لما في هذا الوجه من أنه مبنيّ على التأثير والتأثر ، وذلك يتم في الأمور التكوينيّة دون التشريعيّة التي ليست الشرائط مؤثرة فيها وعلّة لها لاستحالة جعل السببية ، فالوجه هو مناقضة وجود التقدير وعدمه .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 251
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٥١