وإن كان مما يقدر العبد على إيجاده فتارة يكون بلسان الجملة الشرطية كقوله : إن بنيت مسجدا فصلّ فيه ، وأخرى يكون بلسان القضية الجملية كقوله :
الصلاة في المسجد واجبة ، فإن كانت القضية شرطية فظاهرها كون الشرط قيدا للوجوب وكون الوجوب مشروطا به ، وإن كانت حمليّة فظاهرها كون القيد قيدا للمادة وهذان الظهوران متبعان حتى تقوم قرينة خارجية على خلافهما .
وإن شك ولم يكن ظهور في البين حتى يظهر كونه قيدا للمادة ليجب تحصيله ، أو قيدا للوجوب حتى لا يجب تحصيله ، فالمرجع فيه البراءة لكون الشك في التكليف ، إذ على تقدير كونه قيدا للمادة يجب تحصيل القيد ، وعلى تقدير كونه قيدا للوجوب لا يجب تحصيله .
فتلخص : أن الأمور غير المقدورة لا يعقل تعلّق الخطاب بها ويكون الوجوب مشروطا بها ، والمقدورة يمكن أن تكون قيودا للمادة ويمكن أن تكون قيودا للوجوب ، والمرجع في رجوعها إلى المادة أو الهيئة هو ظهور الخطاب ومحل النزاع في رجوع القيد إلى المادة أو الهيئة هو القيود المقدورة .
وبالجملة : فحقيقة الوجوب المشروط هي إناطة الوجوب بأمر والحكم على فرض وجوده ، فلا محالة يكون ذلك الأمر موضوعا ، إذ لا معنى لفرض وجود المتعلّق والحكم عليه ، إذ وجود المتعلّق ظرف الامتثال وسقوط الحكم لا ثبوته بخلاف الموضوع فإن فرض وجوده مصحح للحكم عليه مثلا يفرض وجود المستطيع ويحكم عليه بوجوب الحج ، ومن هنا قيل : إن كل شرط موضوع وكل موضوع شرط .
[ في الواجب المعلّق ]
إذا عرفت حقيقة الوجوب المشروط المعبر عنه بالواجب المشروط ، تعرف عدم تصور الواجب المعلّق من كون الوجوب فعليا والواجب استقباليا .
والحاصل : أن الواجب على ما ذكرنا إما مطلق إن كان القيد راجعا إلى