كالصلاة متأخر عن الجزء الأول فلا محالة يتأخر الواجب عن الوجوب وليس ذلك إلّا الواجب المعلّق ، وأما الشرط المتأخر فلأن بقاء المكلّف على شرائط التكليف من الحياة والعقل وغيرهما إلى آخر زمان الامتثال شرط في التكليف ، إذ لا إشكال في اشتراط التكليف ببقاء المكلّف على الشرائط بمقدار أربع ركعات في الظهر وهكذا .
[ كلام المحقق النائيني في الواجب المعلق ]
فقد أورد عليه الميرزا النائيني بأنّه بعد إثبات استحالة الشرط المتأخر ، لا بد من الالتزام بكون عنوان التعقب الذي هو مقارن للوجوب دخيلا لا نفس ما ينتزع عنه عنوان التعقب ، وأما المعلّق فلا محيص عن الالتزام به في الشروط والواجبات التدريجية الحصول كالزمان والزماني كالصلاة والصوم ، من كون الحكم تدريجيا أيضا لما تقرر من تبعية فعلية الحكم لموضوعه ، فإذا كان الموضوع تدريجيا فلا محالة يكون الحكم كذلك كما هو واضح .
فتلخص مما ذكرنا : انحصار الوجوب في المطلق والمشروط وعدم المعلّق الذي جعله الفصول وغيره تبعا له قسما من المطلق ، هذا محصل ما أفاده الميرزا النائيني رحمه اللّه .
ولكن يمكن أن يقال : بوجاهة ما أفاده صاحب الفصول « 1 » من تصوّر الواجب المعلّق وغموض ما ذكره الميرزا النائيني رحمه اللّه من أن كل أمر غير مقدور يجب جعله شرطا للتكليف ، وإن كانت القضية المتكفلة لدخله من القضايا الحملية ، إلّا أن عدم القدرة يلزمنا بارجاع القيد غير المقدور إلى القضية الشرطية وجعل القيد شرطا للتكليف ، ليكون التكليف مشروطا ومنوطا به ، فعدم القدرة دليل عقلي على ارجاع القضية الحملية إلى الشرطية كالقرينة اللفظية الحافّة بالكلام .
هامش
( 1 ) الفصول / ص 79 .