ذكر مبني على المبنى المزيّف من عدم صحة الإنشاء بالألفاظ ، وكون الألفاظ حاكية عن الاعتبارات النفسانية وأما على المبنى الآخر فلا دافع له « 1 » .
ثالثها : أن الحقّ هو كون الشرط قيدا للطلب لا المادة ، إذ لا مانع من جعل المعنى الحرفي من المفاهيم التي تتصور وتقبل الإطلاق والتقييد تبعا لصاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » لا كونه شرطا للمادة المنتسبة فإن ذلك يكون لأجل جعل المعاني الحرفية إيجادية لا إخطارية ، وأما بناء على ما هو الحقّ من كونها إخطارية فالمعلّق على الشرط هو الهيئة لا المادة بعد الانتساب ، والظاهر بمقتضى القواعد العربية أيضا هو كون المعلّق معنى الهيئة فتأمل جيدا .
الأمر الثالث « 3 » : [ في اختلاف القيود في الاختيارية وعدمها ]
أن كل ما يلاحظ مع الواجب من زمان وزماني إمّا أن يكون له دخل فيه وجودا أو عدما ، وإما ألا يكون له دخل فيه ، وعلى الثاني :
يكون الواجب مطلقا ، وعلى الأول : فإن كان القيد مما لا يقدر العبد على تحصيله فلا محالة يكون الوجوب منوطا به لعدم صحة كونه قيدا للمادة بحيث يقع تحت الطلب كالزمان فإن العبد لا يقدر على إيجاده .
هامش
( 1 ) أقول : بل يمكن دفع إشكال النسخ على هذا المبنى الصحيح أيضا بأن يقال : إن الجعل والتشريع المتحقق بالألفاظ لا يوجد في عالم الاعتبار إلّا بعد تمامية الجملة المتكفلة للإنشاء ، وبعبارة واضحة الإنشاء يترتب على مجموع ما للجملة التركيبية من الألفاظ والمعاني المتحصّلة التركيبية دون الألفاظ والمعاني الإفرادية ، فلا يتحقق الإنشاء إلّا بتمامية الألفاظ الدخيلة في الجملة التي أنشئ بها حكم تكليفي أو وضعي كما هو واضح في صيغ العقود والإيقاعات ، فإن إنشاء نتائجها كالبيع والصلح وغيرهما موقوف على تمامية أجزاء الصيغة كما هو أوضح من أن يخفى فالمتحصل مما ذكرنا اندفاع إشكال النسخ ، على كل تقدير ، لكن الكلام كلّه على تقدير صحة المبنى وكون المعنى الحرفي غير قابل للتصور ، وأما على المبنى الآخر فلا موقع لإشكال النسخ حتى يجاب عنه كما لا يخفى .
( 2 ) كفاية الأصول / ص 97 .
( 3 ) من الأمور التي ذكرت مقدمة لبحث تقسيمات الواجب .