ولكن لا يمكن كون الشرط قيدا للنسبة الطلبية كما عرفت ، فلا محيص عن جعل القيد راجعا إلى المادة المنتسبة إلى فاعلها كما هو ظاهر قوله : إن بني مسجد فصلّ فيه ، فإن المعلّق على بناء المسجد هو قوله : ( صلّ ) الدال على الصلاة المنتسبة ، فالصلاة المنتسبة علقت على بناء المسجد لا الصلاة ، فبناء المسجد يكون شرطا للصلاة المنتسبة ، وإن شئت فقل : إن الصلاة الواجبة علقت على أمر وهو بناء المسجد مثلا ومع عدم البناء ليست الصلاة الواجبة ثابتة ، ونتيجة هذا التعليق هو الوجوب المشروط لكن لا بالتقريب السابق غير الممكن - أعني تقييد الإنشاء أو المنشأ - بل بالتقريب المذكور وهو جعل المعلّق المادة بعد انتسابها إلى الفاعل « 1 » .
وكيف كان فصار محصّل ما تقدم أمورا :
أحدها : عدم إمكان تقيد الهيئة على مبنى الميرزا النائيني رحمه اللّه من إيجادية المعنى الحرفي وعدم المفهوم للحروف ، وأن نزاع الكلّية والجزئيّة في المعنى الحرفي ليس نزاعا في كلّية المفهوم وجزئيته حتى يدفع إشكال عدم تقييد الجزئي بأن المعنى الحرفي كلّي كما في الكفاية ، لما عرفت من عدم المفهوم للحروف حتى يكون كلّيا أو جزئيا ، بل المراد بالكلّية والجزئية في الحروف هو كون المعنى الحرفي بنفسه موجودا كما هو مذهب جماعة في وجود الكلّي الطبيعي من كون الكلّي الطبيعي بنفسه موجودا في الخارج كالآباء مع الأبناء أو كونه موجودا بتبع وجود الأفراد أو كون الكلّي منتزعا عن الأفراد وليس للكلّي الطبيعي حظ من
هامش
( 1 ) أقول : إرجاع القيد إلى المادة المنتسبة فرارا عن محذور تقييد معنى الهيئة لا يرفع غائلة الإشكال ، بداهة لزوم تصور المعنى الذي أريد تقييده أولا ثم تقييده ، ومن المعلوم أن مورد التقييد ليس هي المادة فقط بل هي مع النسبة ، فلا بد من تصور نسبة المادة كنفس المادة حتى يرد القيد عليهما ، وحينئذ يعود المحذور وهو انقلاب المعنى الحرفي بالتصور إلى الاسمي فتدبر .