الطلب المطلق ويقيد المادة الواجبة بقيد ، فالوجوب المطلق الثابت للمادة بقوله :
( أكرم زيدا ) نسخ وشرّع وجوب آخر لمادة واجبة مقيّدة بمجيء زيد مثلا .
وجه عدم الورود : ما عرفت من أن تأخر تقيد الجملة الإنشائية الجزائية عن اتصاف المادة بالطلب رتبي لا زماني فلا يلزم النسخ أصلا .
وبعبارة أوضح ، أن قولنا : ( إن بني مسجد فصلّ فيه ) يشتمل على مادة وهي الصلاة وهيئة دالة على إنشاء النسبة بين الفعل وفاعله ، وتعليق وهو قوله إن بني مسجد ، فلا بد من تشخيص ما علق على قوله إن بني . . . الخ فنقول :
أما الإنشاء فلا معنى لتعليقه بل هو إما موجود أو معدوم ، فالإنشاء كالضرب الخارجي الواقع على شخص معلقا على كون المضروب زيدا فإنه لا إشكال في وقوع الضرب على ذلك الشخص سواء كان زيدا أم عمروا ، وكذا الإنشاء فإنه بمجرد قوله : ( صلّ أو بعت ) يقع ولا معنى لتعليقه على شيء .
وأما المنشأ وهو النسبة بين الفعل والفاعل فهو أيضا لا يقبل التعليق والتقييد ، لأن الهيئة لا تدل إلّا على إيجاد مصداق النسبة لا مفهوم النسبة ، ولا مفهوم للهيئة حتى يتصور في مقام التقييد ، بل تحصّل وتحقّق المعاني الحرفية التي منها النسبة الطلبيّة يكونان في موطن الاستعمال .
فعلى مبنى إيجادية المعنى الحرفي ليست النسبة قابلة للتقييد ، فليس شيء من الإنشاء والمنشأ قابلا للتعليق فيتعين المادة للتقييد ولكنه ينتج خلاف المقصود ، ضرورة أن معنى قوله : إن بني مسجد فصلّ فيه ، هو صلّ في المسجد ، ويكون بناء المسجد قيدا للواجب فيجب تحصيله وهو خلاف الإناطة والتعليق ، فإن الظاهر بمقتضى القواعد العربية هو توقف وجوب الصلاة في المسجد على بناء المسجد اتفاقا لا وجوب بناء المسجد والصلاة فيه نظير وجوب إيجاد الطهارة للصلاة .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 243
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٤٣