تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ومن البديهي عدم تعدد الخطابات ، وعلى تقدير تعددها يكون ذلك في زمان الحضور دون غيره من سائر الأزمنة فعدم تعدد الإنشاءات يكشف عن عدم كون الأحكام الشرعيّة من القضايا الخارجية ، بل من القضايا الحقيقية كغيرها من الأحكام العرفية كقوانين الدول . لا يقال : إنه لا مانع من كون الأحكام الشرعية من القضايا الخارجية ، وإشكال عدم تعدد الخطابات مندفع بإمكان إنشاء واحد جامع لجميع الأشخاص كقوله : ( قتل كل من في العسكر ونهب كل ما في الدار ) مثلا ، فيجوز أن يقول : ( كل شخص موجود في الدنيا وكل من يوجد تجب عليه الصلاة ) مثلا ، فيكون الموضوع نفس الاشخاص بعنوان كلّي جامع لها . فإنه يقال : لا سبيل إلى ذلك لأن الموضوع في القضية الخارجية لا بد أن يكون موجودا في الخارج حين الإنشاء ، والعنوان المشير إلى الأفراد التي هي الموضوع حقيقة في القضية الخارجية منحصر في الأفراد الموجودة فعلا دون الأفراد المقدّرة الوجود ، فإن تقدير الوجود يختص بالقضية الحقيقية دون الخارجية ، فواحدة الخطاب بالعنوان المشير إلى الأفراد إنما تتوجّه في صورة وجودها خارجا ، ومع عدم وجودها كذلك تكون القضية حقيقية . والحاصل أن إنشاء الحكم للمعدومين لا يمكن إلّا بنحو القضية الحقيقية ، فالأحكام الشرعية تكون من القضايا الحقيقية دون الخارجية لما عرفت ، ودون القضية الطبيعية لأن الطبائع من حيث هي ليست إلّا هي ، ولا تكون منشأ للآثار ولا موضوعا للأحكام ، فالمتعين كون الأحكام طرا من وضعها وتكليفها من القضايا الحقيقية . وعليه ، فإذا قال : ( أذنت لكل صديق لي أن يدخل داري ) فلا يجوز الدخول لمن يرى نفسه عدوا له ، وأما إذا قال : ( يا زيد مثلا ادخل داري ) واعتقد أن زيدا