وجود مستطيع ويقول ( يجب الحج على كلّ مستطيع ) بخلاف القضية الخارجية ، فإن الحكم فيها على سبيل الإطلاق لا يستقيم ، إلّا بعد العلم بوجود الشرائط الدخيلة في الحكم ، فلزوم إحراز الشرائط ولحاظها وإرجاع الشرائط من المقارنة والمتقدمة والمتأخرة إلى اللحاظ يكون في القضية الخارجية .
ولا حاجة إلى إحرازها في القضية الحقيقية لكون الحكم مترتبا على العناوين الكليّة سواء وجدت شرائطها أم لا ، فيصحّ جعل الحكم على العنوان كالمستطيع وإن لم يكن موجودا في الخارج . نعم لا بد من وجود ذلك العنوان في وقت ما حتى لا يلزم لغوية الجعل والتشريع . وقد ظهر أيضا سقوط بعض المباحث الأصولية كالنزاع في أنه هل يجوز أمر الامر مع العلم بانتفاء شرطه أم لا ؟ لما عرفت من عدم المحذور في تشريع الحكم على العنوان الكلّي وإن علم بعدم شرطه ، نعم لا بد من وجود الموضوع ولو في بعض الأزمنة حذرا عن لزوم لغوية التشريع كما عرفت . وبالجملة ، فهذا النزاع يكون مبنيا على كون الأحكام الشرعية من القضايا الخارجية دون القضايا الحقيقية « 1 » ، وكالنزاع في شمول الخطابات للغائبين أو المعدومين وعدمه ، فإن النزاع في هذين المبحثين لا يستقيم إلّا على كون الأحكام الشرعيّة من القضايا الخارجية المنوطة بوجود الموضوع ، وأما على القضايا الحقيقية فلا إشكال في عدم إناطة الحكم بوجود الموضوع فيها ، فيجوز أمر الامر مع علمه بانتفاء الشرط ، وكذا الخطاب مع عدم مشافه أصلا .
هامش
( 1 ) أقول : الظاهر سقوط هذا البحث مطلقا أما على القضية الحقيقية فلما عرفت من عدم إشكال في جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه ، وأما على القضية الخارجية فلا ينبغي الإشكال في عدم جوازه ، إذ الموضوع وإن كان موجودا فيها إلّا أن الشرط لما كان دخيلا في ملاك الحكم فلا يجوز الحكم مع انتفاء علّته إلّا بنحو الشرط والتقدير وهو يرجع إلى القضية الحقيقية فتدبر .