تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والمفاسد بوجودها الإحرازي دواعي الجعل والتشريع ، ومع عدم العلم بها لا جعل أصلا - من وجوه : أحدها : كون الحكم في الخارجية فعليا حين الإنشاء ولا تنفك فعليته عن إنشائه لكون الموضوع فيها شخصيا خارجيا بخلاف الحقيقية ، فإن الفعلية قد تنفك عن الإنشاء كما عرفت . ثانيها : أن العناوين تكون في الخارجية ملاكات للتشريع ، وفي الحقيقية دخيلة في الموضوع ومما يدور الحكم مدارها . ثالثها : ما تقدم من سقوط بعض المباحث الأصولية كشمول خطاب المشافهة للغائبين أو المعدومين وعدمه وجواز أمر الامر مع علمه بانتفاء شرطه وعدمه ، فإن النزاع فيهما مبني على كون الأشخاص موضوعا للأحكام كما هو شأن القضية الخارجية ، لا كون موضوعيتها لها لأجل انطباق العناوين الكليّة عليها كما هو شأن القضية الحقيقية ، فإن النزاع المزبور في المبحثين المذكورين يتمشى في القضية الخارجية دون الحقيقية .

[ في كون الأحكام الشرعية من القضايا الحقيقية ]

والحاصل : أن الفرق بين القضية الحقيقية والخارجية مما لا يكاد يخفى ، إنّما الكلام في أن الأحكام الشرعية تكليفية كانت أم وضعية هل هي من القضايا الخارجية أم الحقيقية ؟ التحقيق : أنها من قبيل القضايا الحقيقية ، ضرورة أنها إن كانت من القضايا الخارجية يلزم تعدد الإنشاءات على حسب تعدد الأشخاص ، إذ المفروض أن كلّ شخص من حيث هو موضوع للحكم لا من حيث انطباق عنوان كلّي عليه ، فيكون كل شخص بحياله ومع الغض عن شخص آخر موضوعا للحكم ، فقوله : ( يا زيد صلّ ) لا يغني عن غيره من سائر الاشخاص ، فلا بد لكل شخص من خطاب يخصّه .