وقد ظهر أيضا أن ما ذكره أهل المعقول من إشكال الدور على الشكل الأوّل لا يرد إلّا على القضية الخارجية من دون دافع له أصلا ، ضرورة أن العلم بالنتيجة وهي ( حدوث العالم مثلا ) موقوف على العلم بحدوث كل فرد من أفراد المتغيّر التي منها العالم ، فالعلم بحدوث العالم موقوف على نفسه ، ولا يندفع هذا الإشكال إلّا بجعل القضية حقيقيّة ، ضرورة أن العلم بالنتيجة وإن كان موقوفا على العلم بكليّة الكبرى ، ولكن العلم بالكبرى لا يتوقف على العلم بالصغريات التي منها موضوع النتيجة حتى يلزم الدور بل يتوقف على البرهان فيندفع الدور ، بخلاف القضية الخارجية فإن العلم بالنتيجة موقوف على العلم بالصغريات التي منها موضوع النتيجة فالعلم بالنتيجة يتوقف على العلم بها .
وبالجملة فعلى تقدير كون القضية حقيقية يكون الكبرى كليّة وصدقها على موضوع النتيجة من باب الانطباق .
والحاصل : أن الحكم في القضية الخارجية فعلي دائما لوجود موضوعها وكل عنوان فيها يكون داعيا وملاكا ولا يتخلف إنشائه عن فعليته دائما ، بخلاف القضية الحقيقية فإن العناوين تكون موضوعا للحكم ، ويكون موضوعية الأشخاص من باب انطباق تلك العناوين عليها ، فلو فرض وجود العنوان في الخارج بدون تشخصّه بخصوصية الزيديّة والعمرويّة وغيرهما لكان الحكم فعليا ، ففي القضية الحقيقية قد يكون الحكم فعليا حين الإنشاء كما إذا كان الموضوع موجودا في الخارج ، وقد لا يكون فعليا كما إذا لم يكن الموضوع حين إنشاء الحكم موجودا في الخارج ، ففعلية الحكم تنفك عن إنشائه في القضية الحقيقية ، ولا تنفك عنه في الخارجية .
فالفرق بين القضيّة الحقيقيّة والخارجيّة - بعد اشتراكهما في كون المصالح
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 236
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٣٦