تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
حين تأسيسه لقانون لا يلاحظ خصوص الأشخاص الموجودين في زمان تأسيس القانون أو الحاضرين في مجلس تأسيس القانون ، بل يفرض وجود كلّ من يصلح أن يشمله القانون ويحكم عليه بكذا ، فقوله تعالى :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ، وقوله
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 2 » وكل ما كان من هذا القبيل ظاهرها تقدير الوجود والحكم على المقدّر وجوده . ويؤيد هذا بل يدل عليه ملاحظة استمرار أحكام هذه الشريعة المقدسة وعدم نسخها إلى يوم القيامة ، وعدم اختصاصها بالحاضرين في مجلس التشريع ، فإن هذه تكشف عن جعل الأحكام على طبق القضية الحقيقية لا الخارجية ، مضافا إلى استلزام القضية الخارجية لتعدد الإنشاءات والمفروض عدمه كما تقدم . فالحقّ كون الأحكام الشرعية من القضايا الحقيقية ، هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل المتكفل لمطلبين أحدهما : تعريف القضية الحقيقية والخارجية والفرق بينهما ، والآخر : كون الأحكام الشرعية من قبيل الأولى لا الثانية .

الأمر الثاني : [ في رجوع الشرط إلى المادة أم الهيئة ]

أن الشرط في القضايا الشرطية - التي هي القضايا الحقيقية - هل يرجع إلى الهيئة أم المادة ؟ لا ريب في أنه بناء على ما تقدم في معنى الحروف لا يرجع إلى الهيئة ، لأن التقييد مستلزم للحاظ المعنى أولا ثم تقييده ، والمعنى الحرفي ينقلب باللحاظ عن الحرفية إلى الاسميّة ، لكون المعاني الحرفية متقومة بالمغفوليّة وعدم اللحاظ ، فلا بد حينئذ من رجوعه إلى المادة ، ويكون الوجوب المدلول عليه بالهيئة مطلقا والواجب مقيدا ، فأين الوجوب المشروط ؟
هامش
( 1 ) سورة آل عمران / الآية 97 . ( 2 ) سورة البقرة / الآية 185 .