هذا وأنت خبير بما في هذا الفرق .
توضيحه : أن جريان البراءة في المحصّلات الشرعية التي منها الأقل والأكثر الارتباطيان منوط بالتزام أمور ثلاثة :
أحدها : صحة تعلّق الخطابات بالأغراض والملاكات حتى تكون هي المأمور بها حقيقة والأفعال الخارجية محصلات لها ، وقد عرفت الإشارة إلى عدم إمكان ذلك لعدم كون الأغراض مقدورة للعباد لا مباشرة كما هو واضح ، ولا تسبيبا لعدم ترتب الملاكات على فعل العبد قهرا ، وبدون إرادة فاعل مختار كالملائكة حتى تكون الاغراض من المسببات التوليدية المقدورة ، بل فعل العبد معدّ لذلك ، لا علة تامة له كالإلقاء بالنسبة إلى الاحراق ، فيمتنع تعلّق الطلب بالملاكات .
ثانيها : جعل السببية ، بأن يقول : جعلت الصلاة مثلا سببا للشيء الكذائي ، كجعل سببية الإيجاب والقبول للملكيّة والزوجية مثلا بحيث كان المسبب من رشحات السبب كترشح المعلول من العلة ، وقد ثبت في محله استحالة جعل السببية وأخواتها .
ثالثها : جعل الجزئية لأجزاء السبب مضافا إلى جعل السببية لمجموعها ، ومع الالتزام بهذه الأمور الثلاثة يتم القول بجريان البراءة في المحصلات الشرعية ، ضرورة أن السببية مجعولة وكل شيء شك في جزئيته للسبب يكون شكا فيما يكون أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، فتجري فيه البراءة ، ولكن لا سبيل إلى الالتزام بشيء من هذه الأمور .
فلا وجه للتفرقة بين المحصّل الشرعي وغيره في جريان البراءة وعدمه بل لا تجري البراءة في شيء منها ، ولا فرق في عدم جريان البراءة في المحصّل بين الشرعي منه وغيره .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 232
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٣٢