تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ولعل مقصود صاحب الكفاية قدّس سرّه بيان استحالة تقييد المتعلّق بقصد القربة واستحالة الإطلاق من جهة كون تقابل الإطلاق والتقييد العدم والملكة . وكيف كان فقد عرفت إمكان بيان دخل قصد القربة في الملاك بالخطاب الثاني المرشد إلى دخل قصد القربة في الملاك ولو بجملة خبريّة أو بالبيان الفعلي كما إذا صلّى المعصوم عليه السّلام وقال : ( اصلّي صلاة المغرب - مثلا - قربة إلى اللّه تعالى ) ومع إمكان بيان الدخل إذا شك في دخل قصد القربة في واجب كالخمس ، فإنه علم وجوب دفع الكسر المشاع أعني الخمس من المال إلى السّادة وإذا شك في أن وجوب دفع هذا الخمس إلى مالكيه هل يكون كدفع سائر الأموال المشتركة في عدم دخل قصد القربة فيها أم لا ؟ فلا مانع من التشبث بالإطلاق المقامي بناء على جعل القربة بمعنى قصد الأمر ، وبإطلاق الخطاب بناء على جعلها بمعنى الخضوع كما لا يخفى . والحاصل : أن التمسك بالإطلاق المقامي متّجه مطلقا سواء كان قصد القربة دخيلا في المتعلّق أم كان دخيلا في الغرض ولم يمكن دخله في متعلّق الخطاب ، وذلك لإمكان بيان الدخل في المتعلّق أو الغرض بنحو من انحاء البيان ولو بالبيان الفعلي ، كأن يقول : ( أصلّي قربة إلى اللّه تعالى ) . وأما البراءة فالتمسك بها موقوف على كون دخل قصد القربة شرعيا لإناطة جريان البراءة بكون مجراها مجعولا شرعيا .

[ شرعيّة قصد القربة ]

ويمكن تقريب شرعيّة قصد القربة : بأن الملاك في تعدد الأمر وواحدته هو واحدة الغرض وتعدده فإن كان الغرض واحدا يكون الأمر واحدا وإن كان الإنشاء متعددا بتعدد ما للمركب من الأجزاء والشرائط ، فإن قوله : ( صلّ ) ينحل إلى أوامر ضمنيّة وإنشاءات جزئية ، فكأنه قيل : اركع واسجد وكبّر واقرأ وغير ذلك ،