تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ويدل على المعنى الثاني ما ورد من الرواية المشتملة على تفسير قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إنّما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى » « 1 » حيث يدل على أن كون العمل للّه تعالى أو لغيره تابع لقصده . فتلخص مما ذكرنا أنه ليس في المقام إطلاق لفظي لإثبات التعبديّة أو التوصليّة ، لما عرفت من إهمال الخطابات وعدم إمكان تقييدها ولا إطلاقها بالنسبة إلى الانقسامات المتأخرة عن الحكم ، والإطلاق الذي يمكن التمسك به لإثبات التوصلية هو الإطلاق المقامي على التفصيل الذي تقدم .

[ في تعدد الخطاب ]

ثم إنه لا بأس بالإشارة إلى مطالب : الأوّل : أنه قد يستشكل في ما ذكرناه من إمكان توصّل المولى إلى غرضه في العباديات بتعدد الخطاب بما حاصله : أن الخطاب الثاني إن كان مفاده تقيّد الأجزاء التي تعلّق بها الأمر الأوّلي بقصد ذلك الأمر ، بحيث يكون متمما لقصور الأمر الأول عن شمولاه لتقيد متعلّقه بأمره ، فلا يعقل ذلك لبقاء الاستحالة على حالها لقصور الأمر الأول إلى يوم القيامة عن شمولاه لقصد الأمر ، ولا ترتفع الاستحالة المزبورة بالخطاب الثاني بالضرورة ، وان كان مفاده وجوب قصد القربة بالاستقلال بحيث يكون واجبا نفسيا في قبال وجوب الصلاة مثلا ، فهو خلاف الضرورة الدينية من كون القربة قيدا للعبادات وفساد العبادة بدونها ، ولو كان قصد القربة واجبا نفسيا كان اللازم صحة العبادة بدونها ، وعلى هذا فلا يمكن أن يتوصل المولى إلى غرضه أبدا ، ولا يجديه إكثار هذا الخطاب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 1 ، الباب 5 من أبواب مقدمات العبادات ، ح 10 . التهذيب / ج 4 ، ص 186 ، رواية 2 ، باب 1 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 223 | السيد محمود الشاهرودي