ويمكن أن يجاب عنه ، بأن الخطاب الثاني يكون إرشادا إلى دخل قصد القربة في الملاك الداعي إلى التشريع - ومن المعلوم أن الملاك من الأمور الواقعية الخارجية سواء تعلّق بها لحاظ أم لا - فقصد القربة لا يكون وزان دخله في العبادات كوزان سائر القيود كالطهارة والستر والاستقبال بالنسبة إلى الصلاة ، فإن هذه القيود قيود للصلاة التي تعلّق بها الخطاب ، بخلاف قصد القربة فإنه يستحيل أن يكون قيدا لمتعلّق الأمر ، بل هو قيد للغرض الداعي إلى الأمر فيكون الخطاب الثاني متمّما للغرض لا متمّما لقصور الخطاب من حيث الشمول كما بينّا سابقا .
فتلخص : أنه يمكن توصل المولى إلى غرضه من دخل قصد القربة بخطاب آخر غير الخطاب الأوّل ، وقد عرفت مقتضى الخطاب الثاني فلا تغافل .
ويمكن أن يقال « 1 » : بقصور الخطاب الثاني أيضا عن إثبات القيديّة ، بداهة عدم تغيّر ما وقع عما وقع عليه ، فإن الأمر الأوّل تعلّق بذوات الأجزاء وكان تقيّد تلك الأجزاء بدعوة أمرها محالا ، والأمر الثاني لا يثبت إمكان تلك الاستحالة ، إذ مفاد الخطاب الثاني تقيّد تلك الأجزاء بأمرها والمفروض أن هذا التقيّد كان محالا فلا ينقلب عمّا هو عليه من الاستحالة إلى الإمكان كما لا يخفى ، فلا يصل المولى إلى غرضه ولو بألف خطاب ، نعم لا بأس بالإخبار والإرشاد إلى دخل القربة في الملاك دون المتعلّق ، ولكنه أجنبي عن الدخل التشريعي .
الثاني : أن ما ذكرنا من إشكال استحالة دخل قصد القربة في متعلّق الأمر وإمكان الدخل في الغرض بالخطاب الثاني إنما هو في ما إذا كانت القربة بمعنى قصد الأمر ، وأما إذا كانت بمعنى التخشّع والتخضّع فلا مانع من إمكان دخل ذلك في
هامش
( 1 ) الظاهر أنه قدّس سرّه ذكر هذا المطلب في الدورة اللاحقة ومراده توضيح المطلب وانه لا يمكن اثبات التقيد بالأمر والتشريع وإن أمكن بيان اعتبار قصد القربة في الملاك بنحو الاخبار .