المتعلّق بنفس الخطاب الأوّل ، لإمكان لحاظ التخشّع في رتبة لحاظ المتعلّق كلحاظ الطهارة وغيرها في عرض الصلاة ، لكون القربة بهذا المعنى من الانقسامات الأوّلية ، إذ الواجب يمكن لحاظه مقرونا بالخضوع له - سبحانه وتعالى - ويمكن عدم لحاظه .
وبالجملة ، فالقربة بمعنى الخضوع المتحقق بإتيان الفعل خوفا من النار أو طمعا في الجنة أو غير ذلك من الوجوه التسعة المحقّقة للقربة تكون كسائر القيود التي يكون الخطابات بالنسبة إليها مقيدة أو مطلقة ، وعلى تقدير الشك في دخل القربة بهذا المعنى لا ينبغي الإشكال في صحة التمسك بإطلاق الخطاب لاثبات عدم التعبديّة ، لما عرفت من كون الخطاب بالنسبة إليها مطلقا .
لا يقال : إذا قصد الخشوع في أوّل الصلاة ثم غفل عنه وأتم الصلاة في حال الغافلة عن الخشوع المزبور فلا مجال لصحة الصلاة ، لكون معظمها فاقدا للقربة المعتبرة فيها ، إذ المفروض زوالها في الأثناء .
فإنه يقال : أن قصد القربة لا يزيد على أصل النية فكما يكفي الاستدامة الحكمية لنفس النيّة فكذلك لقصد القربة ففي المفروض تصح الصلاة كما لا يخفى .
الثالث : أن صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » منع عن جريان البراءة في التعبدية في صورة الشك فيها حتى على القول بجريانها في الأقل والأكثر الارتباطيين لخصوصيّة في المقام مفقودة في غيره ، وهي أن القيد - أعني التعبدية - لما كان ممّا لا يمكن للمولى بيانه ، والمفروض اشتغال الذمة يقينا بالواجب والشك في فراغها بإتيان الواجب بدون قصد القربة ، فلا محالة يحكم العقل في أمثال المقام بالاشتغال .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 57 .