تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بكون المتعلّق تلك الأجزاء ، وهذا خلاف التقيّد الذي هو مفروض البحث ، وإن كان الوجود التوأم قيدا للأجزاء فيعود المحذور وهو استحالة تقيّد الأجزاء بقصد أمرها . والحاصل : أن عدم جريان البراءة الشرعية في اعتبار قصد القربة منوط بعدم كونها مجعولا شرعيا ، إذ أحد أركان البراءة الشرعية هو كونه مما تناله يد الجعل التشريعي ، فعدم جريان البراءة الشرعيّة في المقام مع جريانها في مطلق الأقل والأكثر الارتباطيين هو فقدان هذا الركن أعني الجعل الشرعي في قصد القربة . ووجه عدم جريان البراءة العقلية في المقام هو الشك في حصول الغرض بدون قصد القربة ، ومع الشك في حصوله يحكم العقل بلزوم الاحتياط باتيانه برجاء القربة ، لسقوط الغرض حينئذ قطعا وإن كان توصليا ، ضرورة أنه لا مباينة بين التعبديّة والتوصليّة ، بل التعبد أخص من التوصّل إذ التوصّل هو سقوط الغرض بمطلق وجود الواجب ، والتعبّد هو سقوطه بوجود الواجب بنحو خاص . وببيان آخر : أنه بناء على عدم كون القربة مجعولا شرعيا يكون الشك في اعتبارها في الغرض شكا في المحصّل ، ومن المعلوم مرجعيّة قاعدة الاشتغال في الشك في المحصّل ، نعم تجري البراءة الشرعية في جزئية شيء أو شرطيته للمحصّل إذا كان المحصّل شرعيا كالغسلتين والمسحتين بالنسبة إلى الطهارة الحدثية ، وأما إذا كان المحصّل عقليا أو عاديا فلا تجري فيه البراءة الشرعية لعدم المجعول الشرعي . فتلخص : أن القربة لمّا كان دخلها في الغرض تكوينيا لا تشريعيا ، فمع الشك فيها لا تجري فيها البراءة بل تجري فيها قاعدة الاشتغال كسائر المحصلات الغير الشرعية .