تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وأما إشكال لزوم تخصيص الأكثر على الاستدلال المزبور بتقريب : أن الآية إن دلت على كون كل أمر عباديا يلزم منه تخصيص الأكثر ، لكون الأوامر العبادية في جنب الأوامر التوصلية كنسبة القطرة إلى البحر ، لما قيل من كون الواجبات أربعة آلاف والعبادية منها في غاية القلّة والندرة . فيمكن أن يجاب عنه : بأن استهجان تخصيص الأكثر مختص بالتخصيص الأفرادي ، كما إذا قال : ( أكرم العلماء ) ثم قال : ( لا تكرم زيدا وعمروا وهكذا ) إلى أن يبقى قليل من الأفراد . أما إذا كان التخصيص أنواعيا فلا يلزم الاستهجان أصلا ، كما إذا قال بعد المثال المذكور : ( لا تكرم شاربي التتن من العلماء ) وكان أكثرهم شاربي التتن ، وفي المقام يمكن أن يكون التخصيص كذلك ، لصحة أن يقال : كل أمر عبادي إلّا ما عدا الصلاة والصوم والزكاة والخمس والحج ، لثبوت عبادية هذه الواجبات بالإجماع فتأمل جيدا .

رابعها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الأعمال بالنيات »

« 1 » والظاهر أن تقريب الاستدلال به مبني على كون النيّة بمعنى قصد القربة وامتثال الأمر ، فالمراد به حينئذ هو أن العمل بدون قصد القربة وجوده كعدمه في عدم ترتب اثر عليه . وفيه : أنه لم يثبت ذلك المعنى ، بل المراد به على ما هو ظاهره أن العمل الغير الإرادي الذي يقع قهرا ومن دون الإرادة والاختيار ليس بعمل يترتب عليه اثر ، أو أن عنوان العمل لا يتعيّن إلّا بالقصد ، فإن كان العمل عباديا لا يتعيّن بعنوان العبادية إلّا بالقصد ، ولا ربط لهذه الرواية بإثبات عبادية الأوامر الشرعية أصلا ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 67 ، ص 111 رواية 21 ، باب 3 . التهذيب / ج 1 ، ص 83 ، رواية 67 ، باب 4 . التهذيب / ج 4 ، ص 186 ، رواية 144 ، باب 1 . التهذيب / ج 4 ، ص 186 ، رواية 2 ، باب 1 .