تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الشاعر مقدورا لغيره ، فيكون مرجع الشك في اعتبار المباشرة إلى التعيين والتخيير ، إذ يشك في وجوب الفعل على المكلف تعيينا أو تخييرا ، والجعل كان بهذا النحو ( صلّ أنت أو غيرك ) ويكون التخيير في جهة الإصدار ويجب صدور الفعل إما من المأمور أو من غيره كسائر الواجبات التخييرية ، وحينئذ يكون مقتضى إطلاق الخطاب التعيينيّة ، إذ التخييريّة - وهي جعل العدل - تحتاج ثبوتا وإثباتا إلى مئونة زائدة ، وإطلاق الخطاب ينفيها . ولكن بناء على ما ذكرنا من عدم انطباق ضابط المسبب التوليدي على المقام يرجع الشك في المباشرة إلى وجوب الفعل عليه تعيينا أو تخييرا بينه وبين وجوب الاستنابة ، إذ المقدور هو الاستنابة لا نفس الفعل ، وإن كان هو أيضا محل إشكال لعدم سقوط الفعل عن المأمور بمجرد الاستنابة ، بل لا بد من سقوطه عنه من إتيانه به كما لا يخفى ، أو يرجع إلى كون الخطاب مشروطا بعدم إتيان الغير للفعل ، فكأنه يجب عليك الصلاة إن لم يأت الغير بها ، وسقوط الخطاب بفعل الغير تارة لا يتوقف على إذن المأمور وأخرى يتوقف عليه كالتبرع بالزكاة ، إذ ولاية الدفع إلى المستحق تكون بيد المالك ، وكيف كان فمقتضى إطلاق الخطاب عدم اشتراطه بشيء ، فإن الاشتراط مئونة زائدة في الخطاب لا بد من بيانه ، فقولنا : ( صلّ ) بمنزلة قولنا صلّ سواء صلى غيرك أم لا . وعلى تقدير عدم اقتضاء الخطاب لعدم الاشتراط فالمرجع الأصل العملي ، ومقتضاه عدم السقوط بفعل الغير ، ضرورة أن الخطاب قد توجه إليه ويشك في سقوطه بفعل الغير ، والشغل اليقيني يستدعي الفراغ القطعي . فتلخص مما ذكرنا : أن فعل الغير إن لم يكن مقدورا للمأمور فاعتبار المباشرة يكون لأجل ما تقدم في اعتبار المقدورية في المتعلّق ، وإن كان مقدورا له
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 200 | السيد محمود الشاهرودي